فرأيت أن أمهّد معاني هذه الألفاظ وأبسّطها . وأقرّبها إلى الأفهام تقريبا لا يعزّ عليها معه أن يقيّدها ويضبطها . وأكسوها من القول حلّة تجلو بدايع محاسنها . وأصوغ لها من اللّفظ حلية تجلي بعيني أي قلب معاينها . وأجلوها من المعارض في أحسنها سوالف وعوارض . وأتخيّر لها من الأساليب ما يسلّم لحسن الاختيار فيه المناقض والمعارض .
وفكّرت فلم أجد أوفق من سبكها في قوالب « * » الأسمار « 1 » .
وإيداعها بواطن الأخيار عن قديمات الأخبار . فإنّ أكثر النفوس إلى سماع القصص البعيدة مايلة . وعنها في أكثر الأوقات باحثة وعن غرائبها سايلة . لا سيما أخبار الملوك مع جواريهم وحظاياهم . وفنون أحوالهم معهم وصنوف قضاياهم . فإنّ نفوس الملوك إليها أكثر تطلعا . وأسماعهم إلى أخبارها أشدّ إصغاء وتسمّعا . فاخترت لها هذا الأسلوب من بين الأساليب . وأدرجتها ضمن قصة جرت لبعض الملوك مع بعض حظاياه فيما دار بينهما من الأعاجيب . وسلكت في ذلك مسلك من تقدّمني ممّن قصد التأديب لا الأكاذيب . ووضع الأمثال الحكمية على ألسن العجماوات كالذئب مع الثعلب « 2 » والأسد
هامش
( * ) في الأصل : قواليب .
( 1 ) الأسمار ج . سمر : وهي أحاديث الليل . السامر : مجلس السمّار ، قال النديم في كتابه الشهير : إنّ الجهشياري صاحب كتاب الوزراء ابتدأ بتأليف كتاب اختار فيه ألف سمر من أسمار العرب والعجم والروم وغيرهم . .
فاجتمع له من ذلك أربعمائة ليلة وثمانون ليلة ، كلّ ليلة سمر تام .
الفهرست : 363 ( ط . تجدد ) ولاحظ مقدمة التحقيق .
( 2 ) وصل إلينا في هذا المضمار كتاب النمر والثعلب لسهل بن هارون ( 215 ه ) ، حقّقه د . المنجي الكعبي ( تونس ، 1980 م ) .