- إني لم أهزل في أمر ، ولا نهي قطّ .
- ولم أخلف وعدا ولا وعيدا .
- وعاقبت للذّنب ، لا للغضب .
- وولّيت للعناء لا للهوى والطرب « * » .
- وأودعت قلوب الرعية من غير جرأة .
- وشدّة الرهبة ، من غيره ضغينة .
- وعممت بالقوت ، ومنعت زائد « * * » الفضول .
- وقابلت ضعيف الأعداء ، مقابلة قويّها .
فلما تأملت هذه الألفاظ العذاب ، رأيتها قد أودعت من حكم السياسة ما قضى لها بالحكمة وفصل الخطاب ، وحكم لها بالاشتمال على محاسن السياسات وغرائب الآداب ، إلّا أنها من الجزالة على حدّ تنبو عنه أكثر العقول .
ومن الإيجاز في غاية يعزّ على أكثر الأذهان إلى أوائلها الوصول . وعلمت أن الملوك هم الذين يجب أن يكونوا بها أعمّ انتفاعا . ولمحاسن آدابها أكثر اتباعا . إلّا أنّ خواطرهم بكثرة الأشغال مغمورة . وأوقاتهم بعوارض الأحوال معمورة . وقلوبهم إلى ما يروّجها من الفكاهات متلفّتة . ونفوسهم إلى ما يبعث نشاطها من كدّ الأعمال متوثّبة متفلّتة .
هامش
- - كتاب الآداب لابن شمس الخلافة : 27 .
- المنهج المسلوك في سياسة الملوك : 393 ( كتب قيصر إلى كسرى ) .
( * ) الكلمة الأخيرة أضيفت من قبل الناسخ .
( * * ) كلمة " زائد " غير موجودة في : عيون الأخبار وعدة مصادر . والقوت :
الطعام .