التطهير ، وذلك بناء على نظرية الجبر والاختيار لديهم ، حيث يكون مفاد الآية ، أنّ اللّه عزّ وجل لما كان عالما بأنّ إرادة أهل البيت تجري دائما على وفق ما شرّعه لهم من أحكام ، فقد صحّ له سبحانه الأخبار عن ذاته المقدسة بأنّه لا يريد لهم بإرادته التكوينية إلّا إذهاب الرجس عنهم ، ولما كانت إرادة اللّه سبحانه في تطهير أهل البيت من الرجس لم تكن بغير هدف ، فالرسول ( ص ) من الذين أذهب اللّه عنهم الرجس وطهّرهم تطهيرا ، وكان واجبه ( ص ) النبوّة ، ومن البديهي أن تكون لبقية من نزلت في حقّهم آية التطهير واجبات مماثلة لواجبات الرسول ( ص ) « 1 » . وقد نزلت هذه الآية في رسول اللّه ( ص ) والإمام علي بن أبي طالب ، وفاطمة الزهراء ، والحسن والحسين ( عليهم السلام ) . بإجماع أهل السنّة والشيعة .
وأمّا تفسير الآية بزوجات النبي ( ص ) فمّما لا دليل عليه ، بل الدليل خلافه ، كما سوف يتّضح .
روى الإمام مسلم في صحيحه عن أم المؤمنين عائشة ، قالت : « خرج النبي ( ص ) غداة وعليه مرط مرجل من شعر أسود ، فجاء الحسن بن علي فأدخله ، ثم جاء الحسين فدخل معه ، ثم جاءت فاطمة فأدخلها ، ثم جاء علي فأدخله ثم قال :
إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً
» « 2 » .
وروى ابن تيمية عن أم سلمة : « أنّ هذه الآية لما نزلت أدار
هامش
( 1 ) محمد تقي الحكيم : الأصول العامة للفقه المقارن - ص 151 .
( 2 ) صحيح مسلم : ح 7 - ص 130 .