للمهاجرين ! ونادى الأنصارييا للأنصار !
وكادت أن تقع الفتنة ، وقال أحد رؤوس المنافقين ( عبد اللّه بن أبي ) « لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعزّ منها الأذلّ » وأخمد النبي الفتنة بحكمته ( 1 ) .
ثم وقعت الفتنة بين القبيلتين في سقيفة بني ساعدة يوم وفاة الرسول ( ص ) حيث اجتمع الأنصار فيها ليولّوا سعد بن عبادة على المسلمين ، وقابلهم المهاجرون الذين التحقوا بهم فيها بترشيح أبي بكر وتغلّبوا عليهم وكوّنوا خلافة قرشية ( 2 ) ابعد فيها الأنصار عن الحكم ، فلم يؤمّروهم على جيش ، ولم يولّوهم على بلد « ب » إلّا نادرا .
ثمّ أصبحت الخلافة بعد ذلك دولة أموية في عصر عثمان واستولى بنو أمية على مصر والشام والكوفة والبصرة والمدينة ، واستولى حلفائهم على غيرها ، وعاملوا المسلمين بقسوة فثاروا عليهم وجاءوا إلى المدينة ، وقتلوا الخليفة الأموي في داره ، وعادت أمور المسلمين إلى أنفسهم فبايعوا الإمام علي بن أبي طالب بالإجماع ، فحكم بالسوية ، وعدل في الرعية ، وساوى في العطاء ( 3 ) وولّى الأنصار على الولايات . فقد ولّى على البصرة عثمان ابن حنيف ، وعلى المدينة سهل بن حنيف « ج » وعلى مصر قيس بن
هامش
( ب ) يظهر ذلك من ملاحظة أسماء الولاة على البلاد وأمراء الأجناد في عصر أبي بكر وعمر وعثمان .
( ج ) قال ابن الأثير في ( 3 / 334 ) من تاريخه في ذكر عمال الإمام سنة 40 ه « وكان على المدينة أبو أيوب وقيل سهل بن حنيف » .