قد كنت دهرا في شبابي جلدا * فها أنا اليوم ضعيف جدّا
وروى - أيضا - من أحاديث أهل اليمن
إن قوما خرجوا لاقتناص النّسناس ، فرأوا ثلاثة منهم ، فأدركوا واحدا فأخذوه وذبحوه ، وتوارى اثنان في الشجر ، فلم يقفوا لهما على خبر ، فقال الّذي ذبحه « واللّه إنّ هذا لسمين أحمر الدم » فقال أحد المستترين في الشجر
« إنّه قد أكل حبّ الصّرو - وهو البطم « غ » - وسمن » فلمّا سمعوا صوته تبادروا إليه ، وأخذوه ، فقال الّذي ذبح الأوّل « واللّه ما أحسن الصمت ! هذا لو لم يتكلّم ما عرفنا مكانه » ، فقال الثالث
« فها أنا صامت لم أتكلّم » فلمّا سمعوا صوته أخذوه وذبحوه وأكلوا لحومهم ( 16 ) .
وروى - أيضا - عن كتاب أحمد بن محمّد الهمداني « آ » أنّ وبار بنت أرم كانت تنزل ما بين الشحر إلى تخوم صنعاء ، وكانت أرض وبار أكثر الأرضين خيرا وأخصبها ضياعا ، وأكثرها مياها وشجرا وثمرا ، فكثرت فيها القبائل حتّى شحنت بها أرضهم وعظمت أموالهم ، فأشروا وبطروا وطغوا وكانوا قوما جبابرة ذوي أجسام فلم يعرفوا حقّ نعم اللّه تعالى . فبدّل اللّه خلقهم ، وجعلهم نسناساللرجل والمرأة منهم نصف رأس ، ونصف وجه ، وعين واحدة ، ويد واحدة ، ورجل واحدة ، فخرجوا على وجوههم يهيمون في تلك
هامش
( غ ) والبطم بضمتين شجر سبط الأوراق له حب مفرطح في عناقيد كالفلفل .
( آ ) أحمد بن محمد بن إسحاق المعروف بابن الفقيه الهمداني له كتاب البلدان نحو ألف ورقة . توفي سنة ( 340 ه ) - فهرست النديم ص 219 وهدية العارفين .