القدم حتّى عصر الإمام عربيا يؤلّه بشرا معاصرا له ؟
بل إن عادة تأليه البشر المعاصر تنتشر في الأمم العريقة في التمدّن كالروم والفرس والصين واليابان ، أمّا العربي الذي لم يألف الخضوع والخنوع في شبه الجزيرة العربية ، فإنّه كان يسجد للصنم ويؤلّه الجنّ والملائكة لكنّه يتمرّد على الركوع والسجود أمام بشر مثله .
ثمّ إنّ هذا المؤلّه للبشر ، إمّا أنّه يريد من وراء قوله غاية دنيوية ، فكيف يثبت على قوله حين يرى زوال نفسه من الدنيا لهذا القول ! ؟
كيف يصرّ على رأيه ، ولا يقبل النكول عن قوله حتّى يحرق ويخسر الدّنيا بما فيها ! ! ؟
وإمّا أنّه يقول به عن عقيدة ، وإذا كان قوله عقيدة بشخص معبوده البشري فكيف يبقى متمسكا بعقيدته بعد قوله لإلهه
أنت ربي ! وأنت خلقتني ! وأنت ترزقني ! ومجابهة الإله له بالتكذيب والبراءة من قوله ! ؟
كيف يصدّق عاقل بهذا ! ومردّه أنّ هذا المؤلّه يقول لإلههإنّك يا إلهي مخطىء في إنكارك الألوهية لنفسك ! ! فأنت إله ولست تدري ! إنّك إله رغم أنفك ! ! !
أيّ عاقل يصدّق هذا ؟ ! وهل سمع في البشر نظيره مدى التاريخ ؟ !
بلى قد يؤلّه النّاس إنسانا لا يرضى بنسبة الألوهية لنفسه غير أن ذلك يكون بعد عصره كما هو الشأن في عيسى بن مريم وعليّ بن أبي طالب .
أمّا أن يؤلّه إنسان ويعبد في عصره وبمحضر منه مع عدم رضاه فلم يكن ذلك ولن يكون ! ! !
عبد الله بن سبأ واساطير اخرى — صفحة 199
مساهمون: السيد مرتضى العسكري
ص١٩٩