تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عبد الله بن سبأ واساطير اخرى — صفحة 139

مساهمون:

ص١٣٩
ذكر سيف للأسود هذه المعجزات الخارقة لطبيعة الأشياء ! فما الذي دعاه إلى ذلك ، وهو الذي رأيناه لا يحرّف ولا يختلق إلّا لتحقيق غاية ؟ فهل أراد أن يختلق بذلك للأسود مناقب ؛ والأسود عنسيّ من قحطان ، وسيف يختلق لبني قحطان المعايب لا المناقب ! ؟ ثمّ إنّه لم يذكر ما ذكر للأسود على صورة فضيلة ، فإنّ الّذي كان يخبره بالغيب كان شيطانا ، ولكن الأسود كان يسمّيه الملك ! . فهذا الملك الشيطان هو الذي أنبأه بالغيب في أمر قيس ، وهو الّذي تكلّم على لسانه وهو يغطّ في النّوم ، وهو الّذي جعله يضطرب بعد قتله فلم يستطيعوا ضبط أمره حتّى اجتمع عليه أربعة ! ! إذن فهذا المتنبئ الكاذب يخبره الشيطان بالغيب ، ويقوم بأعمال خارقة للنظام الطبيعي على لسانه ، وبدنه ، إنّه شيطان في حقيقته والمتنبئ يسمّيه الملك ويدين له جمع كثير من الناس . لعل سيفا أراد أن يضرب مثلا في ما دسّ في هذا الخبر للوحي والملك والإنباء بالغيب وتديّن الناس بالنبي ؛ دفعه إلى هذا الدسّ والاختلاق ما اتّهم به من الزندقة ليشوّش على المسلمين دينهم ، فما الفرق بين هذا المتنبئ الكاذب وملكه الشيطان وما ينبئه بالغيب وتديّن الناس به ؛ والنبي الصادق وملكه وإنبائه بالغيب وتديّن الناس به ! ؟ ومهما يكن قصد سيف فإنّه استطاع أن يدسّ الخرافات في عقائد المسلمين بما دسّ واختلق ! ؟