وذكر أنّ الأسود كان قد أسند إلى قيس أمر الجند ، وأنّ الرسول كتب إليه وإلى غيره من الأبناء بقتل الأسود ، وذكر غيره أنّ الرسول وجّه قيسا لقتال الأسود ، وأمره باستمالة الأبناء ، وأنّه لمّا صار إلى اليمن أظهر أنّه على رأي الأسود حتّى سمح له بدخول اليمن .
كان ما ذكرنا ما حرّف سيف من هذا الخبر ، أما ما دسّ فيه وتفرّد بذكره فما روىأنّ الأسود كان له شيطان يوحي إليه ويخبره بالغيب ، وأنّ الأسود كان يسمّيه « الملك » وأنّ شيطانه هذا أخبره مرّة بعد أخرى بأنّ قيسا الذي جعله في العزّ مثل نفسه سيقتله .
وما ذكر أنّ الأسود خطّ خطّا أقيمت وراءه مائة جزور بين بقرة وبعير ، وأنّه قام من دونها ينحرها وهي غير محبّسة ولا معقّلة وما يقتحم الخطّ منها شيء ! ثمّ خلّاها ، فجالت حتّى زهقت ! ثمّ أيّد وقوع هذه المعجزة من الأسود بما نقل عن الراوي أنّه قالما رأيت أمرا أفظع منه ولا يوما أوحش منه ! !
وما ذكر أنّ الشيطان الّذي كان يسميه الأسود ( الملك ) تكلّم على لسانه عندما اقتحموا مخدعه وهو يغطّ في نومه !
وما ذكر أنّ شيطانه حرّكه بعد قتله فاضطرب ولم يضبطوا أمره حتّى جلس اثنان على ظهره وأخذت المرأة شعره ، فأخذ يبربر بلسانه ، فاحتزّ الآخر رقبته !
هامش
- ( ه ) هوقيس بن المكشوح على ما ذكره ابن حزم في نسب مراد بالجمهرة ( ص 382 ) .
واسم المكشوحهبيرة بن عبد يغوث وأوهم قول سيف بعض المؤرخين فترجم لقيس مرتين راجع أسد الغابة ( 4 / 222 ) و ( 4 / 227 ) والإصابة ( 7315 ) .