وجيشه على غير ماء وإرسال اللّه إليهم سحابة تغدر ما وراء صفهم فيقوى بها المسلمون وكأني بسيف قد أراد أن يأتي لهذا الجيش ما ذكر اللّه لنبيّه في غزوة بدر في قوله تعالى من سورة الأنفال :
وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنَ السَّماءِ ماءً لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ وَيُذْهِبَ عَنْكُمْ رِجْزَ الشَّيْطانِ وَلِيَرْبِطَ عَلى قُلُوبِكُمْ وَيُثَبِّتَ بِهِ الْأَقْدامَ
« 1 » .
وزاد فيها أن خالدا أرسل فيلا مع الأخماس ليراه أهل المدينة فطيف به فجعل ضعيفات النساء يقلن : أمن خلق اللّه ما نرى ؟ ورأينه مصنوعا ، ولعمر الحق إنه مصنوع ! صنعه سيف بن عمر غير أنه لم يبرع في صنعه هذا ، ولا أدري كيف ذهب عنه أن عرب الحجاز كانوا قد شاهدوا الفيل في جيش أبرهة وسار بوصفه الركبان في كل واد ووصفه السمّار في كل ناد ، وإن النساء المسلمات كن يتلون في قرآنهن :
أَ لَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحابِ الْفِيلِ * أَ لَمْ يَجْعَلْ كَيْدَهُمْ فِي تَضْلِيلٍ
« 2 » .
ولا أدري لما ذا وضع سيف ما وضع في هذه القصة ؟ ! هل أراد أن يضع ما ذكره اللّه لنبيه ، أم أراد أن يرفع من شأن خالد ويذكر له من الفتوح والبطولات والكرامات مما يرأب به صدعه لما وجده ناقما على صرفه من العراق إلى الشام وحرمانه من فتوح فارس ، أم أراد أمرا آخر غير هذا وذاك ؟ ! !
وأما ما ذكرت سادسا من رغبتك في تعرّضي للأسانيد التي يستعملها
هامش
( 1 ) الآية 11 من سورة الأنفال .
( 2 ) الآية 1 - 2 من سورة الفيل .