إنّ عليا كان في بيته لما أنبئ أنّ أبا بكر جلس للبيعة فخرج في قميص ما عليه رداء ولا إزار كراهية أن يبطئ عنها حتى بايعه ثم جلس إليه وبعث إلى ثوبه فأتي به فتجلّله « 1 » .
ولدى مقارنة هذه الرواية بالروايات الصحيحة المتواترة ، والتي أوردنا طرفا منها في ما سبق يتّضح مبلغ ولع سيف في وضع الأخبار خلافا للواقع وذلك تغطية منه للحقيقة ومحوا لآثارها ، فإنّه قد اختار عليا مرشح المهاجرين وسعدا مرشّح الأنصار دون غيرهما من الصحابة ليصرّح بأنهما قد بايعا . وإنّك قد رأيت في ما أوردناه « 2 » أنّ سعدا لم يبايع حتى قتله الجن بسهمين طريدا بعيدا عن أهله وذلك لأنّه لم يبايع ! ! وأن عليا هو الذي طالب بها ، وأن جميع بني هاشم وجمعا من المهاجرين تخلّفوا عن بيعة أبي بكر وهم يطالبون له بالبيعة ، وسيف يزعم أن عليا بادر إلى بيعة أبي بكر في اليوم الأوّل من بيعة أبي بكر ، وأن أبا بكر قد بويع له في اليوم الأوّل من وفاة النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ( لأنّهم كرهوا أن يبقوا بعض يوم وليسوا في جماعة ) على حدّ تعبير سيف .
وكان علي عند ذاك مشغولا بتجهيز النبيّ لم يفارقه هو ولا بقيّة بني هاشم الأقربون إليه ، ولم يتركوه كما فعل غيرهم . ويزعم سيف أنّه خرج مسرعا بلا رداء ولا إزار ثم بايع أبا بكر وجلس إلى جنبه . أما جنازة النّبيّ فقد نسيها سيف .
هامش
( 1 ) راجع قبله صفحة - 94 .
( 2 ) راجع قبله ص 159 - 163 .