« فاستأذن عمر ، والمغيرة بن شعبة « 1 » ، ودخلا عليه ، فكشفا الثوب عن وجهه ، فقال عمر : واغشياه ! ما أشد غشي رسول اللّه ( ص ) ، ثم قاما ، فلما انتهيا إلى الباب قال المغيرة : يا عمر ؛ مات واللّه رسول اللّه ( ص ) ، فقال عمر :
كذبت ! ما مات رسول اللّه ولكنّك رجل تحوسك فتنة « 2 » ، ولن يموت رسول اللّه حتى يفني المنافقين « 3 » .
أخذ عمر يهدّد بالقتل من قال : إن رسول اللّه قد مات ، ويقول : إن رجالا من المنافقين يزعمون أن رسول اللّه توفي ، وإن رسول اللّه ما مات ولكنه ذهب إلى ربه كما ذهب موسى بن عمران فغاب عن قومه 40 ليلة ، ثم رجع بعد أن قيل مات ، واللّه ليرجعنّ رسول اللّه ، فليقطعنّ أيدي رجال
هامش
( 1 ) المغيرة بن شعبة بن أبي عامر بن مسعود بن معتب مالك بن كعب بن عمرو بن سعد ابن عوف بن قيس الثقفي . وأمه امرأة من بني نصر بن معاوية .
أسلم عام الخندق وهاجر إلى المدينة وشهد الحديبيّة . وقد أرسله الرسول مع أبي سفيان لهدم صنم ثقيف بالطائف وأصيبت عينه يوم اليرموك . ولّاه عمر البصرة ، ولمّا شهدوا عليه بالزنا عزله عنها وولّاه الكوفة ، وتوفي أميرا عليها من قبل معاوية سنة 50 ه وأحصن 300 امرأة في الإسلام وقيل بل 1000 امرأة .
الاستيعاب 3 / 368 - 370 والإصابة 3 / 432 ، وأسد الغابة 4 / 406 .
( 2 ) تحوسك فتنة : تخالطك وتحثّك على ركوبها .
( 3 ) تخيّرت اللفظ من طبقات ابن سعد 2 ق 2 / 54 ، وفي مسند أحمد 6 / 219 ، وأنساب الأشراف 1 / 563 وفي كنز العمال 4 / 50 ، والذهبي في تاريخه 1 / 317 ، وزيني دحلان في هامش الحلبية 3 / 389 . ونهاية الأرب 18 / 385 .