وإلى جانب ذلك ، فثمة تعريفات عديدة شملت الظاهرة الحزبية ؛ سواء من حيث أصولها ونشأتها ، أو من حيث مقوماتها ووظائفها .
ولكي لا يؤدي التوسع في إيراد هذه التعريفات إلى التعميم والغموض ، يمكن الاستناد إلى إحداها لخدمة وحدة التحليل في الدراسة ، وفي غايتها ، ولا تنأى بعيدا عما ورد آنفا .
فبالاستناد إلى أحد هذه التعريفات ، يعتبر الحزب ، جماعة منظمة من الناس تسعى إلى تحقيق أهداف سياسية ، واجتماعية معينة . فهو تجمع سياسي في طبيعته ووظائفه « 1 » .
وبناء على هذا التعريف ، فالحزب هو جماعة أولا ؛ وثانيا ، إنه من حيث نشأته ووظيفته يهتم بالشأن السياسي . فهو على هذا الأساس يشبه العائلة والعشيرة بكونهما تعدّان جماعة من الناس ، مع الفارق ، أن أساس التجمع في القرابة طبيعي لا إرادي بينما يكتسب التجمع في الحزب بعدا إراديا . غير أن كلا من الحزب والعائلة والعشيرة ينزعون إلى دور سياسي ، لكن هذا النزوع يأتي لاحقا لدى تكونه في دائرة التشكيلات القرابية ، في حين نجده طبيعيا لدى الأحزاب ، لارتباطه بأصل نشوئها .
2 . عوامل النشأة الحزبية :
لقد انطلقنا في تحليلنا لمفهوم الحزب من خلال سياقات التشكل الحديث للحركات الحزبية ، وهو ما يتجاوز رصد المفهوم بالمعنى التقليدي الذي يضع الحزب في دائرة الانقسامات والتكتلات التي كانت قائمة قبل نشوء الحركات الحزبية بالمعنى الحديث .
فالأحزاب السياسية كما نعهدها اليوم ، حديثة النشأة في الأنظمة السياسية المعاصرة ، وقد كان للمفكرين السياسيين المجددين في الغرب في القرنين السابع عشر والثامن عشر نظرة سلبية تجاه العمل الحزبي ودوره في السياسة ، حيث كان الحزب بنظرهم ، يعني الانقسام والتفتت ، ثم بدأت الأحزاب السياسية تأخذ موقعا بارزا في الحياة السياسية منذ أوائل القرن التاسع عشر حتى أصبحت اليوم ركنا أساسيا في شؤون السياسة والحكم ، في الأنظمة السياسية الديمقراطية منها وغير الديمقراطية « 2 » .
أما لبنان ، فقد كان من بين الدول التي عرفت التعددية في العمل الحزبي ، المنظم وغير
هامش
( 1 ) ناصيف نصار ، نحو مجتمع جديد : مقدمات في نقد المجتمع الطائفي ، دار النهار للنشر ، بيروت 1970 ، ص 136 .
( 2 ) فريد الخازن وآخرون ، الأحزاب والقوى السياسية في لبنان ، مرجع سابق ، ص 256 .