تمهيد :
لا يمكن وضع الوحدات القرابية في إطار القوالب الجامدة التي لا يعتريها التغيير . فلابد لها أن تتأثر بما يدور من انعطافات وتطورات ، كتلك التي أدت إلى بروز الحركات الحزبية لتلقي بتأثيراتها عليها .
ومن هنا ، فإن رصد هذه التأثيرات التي ستحكم العلاقة بين الحركات الحزبية والوحدات القرابية القائمة ، تستوجب التعرف على بدايات العمل الحزبي ، وتتبّع مراحل تطوره التدريجي ، في سياق عملية تستند إلى الإحاطة بالأجواء العامة التي وفّرت المناخات المناسبة ، وشكلت الشروط الضرورية لنشأة هذه الأحزاب وتكوينها .
ولفهم دور الحركات الحزبية ، والتأثيرات التي ستتركها ، فهما دقيقا ، يمكن التعرّض إلى العوامل المختلفة التي أدت إلى نشوئها ، وتحليلها في إطار التحديات التي ستواجهها تلك الوحدات القرابية ، سواء تلك التي اتخذت شكل العشيرة ، أو تلك التي بقيت في عداد العائلات .
1 . مفهوم الحزب :
قدّم دارسو الأحزاب السياسية مجموعة من التعريفات ل « الحزب السياسي » ، فكثرت هذه التعريفات وتنوعت . فقد صاغ كولمان وروز برج تعريفهما للأحزاب السياسية ، بأنها اتحادات منظمة رسميا ذات غرض واضح ومعلن يتمثل في الحصول أو الحفاظ على السيطرة الشرعية وعلى مناصب وسياسات الحكم .
ووفقا للمفهوم الماركسي ، يرى ستالين أن الحزب هو قطاع من طبقة ؛ أي عبارة عن مجموعة من الناس تربطها مصالح اقتصادية ، وتحاول الوصول إلى الحكم عن طريق الإصلاح أو الثورة « 1 » .
أما في الإنتربولوجيا السياسية ، فالحزب السياسي هو أول وسيلة تحديث ؛ بسبب أصله المرتبط بالنخب العصرية ، وتنظيمه الذي يسمح له بإقامة علاقات أكثر مباشرة مع الجماعات في علاقتها بالإدارة ، والرغبة في تغيير الجماعة ، وإعادة بناء العلاقات الاجتماعية ، وخلق شكل جديد من الوعي والأخلاق « 2 » .
هامش
( 1 ) د . أسامة الغزالي ، الأحزاب السياسية في العالم الثالث ، سلسلة عالم المعرفة ، المجلس الوطني للثقافة والفنون والأدب ، الكويت 1987 ، ص 19 .
( 2 ) جورج بالاندييه ، الأنتربولوجية السياسية ، مرجع سابق ، ص 217 .