جمعية سرية اسمها « العربية الفتاة » . وتأسس عام 1912 حزب « اللامركزية » الإدارية العثمانية ، بمبادرة عدد من المثقفين المسلمين والمسيحيين المقيمين في القاهرة ، بينهم الدكتور شبلي شميل ، رشيد عمون ، ورشيد رضا « 1 » ، وتضمنت أهدافا ، بينها الدعوة إلى الاستقلال عن الدولة العثمانية « 2 » .
أما بالنسبة لمصر ، فقد عرفت حركة التجديد ، وقامت فيها حركة فكرية إسلامية يقودها جمال الدين الأفغاني ، ومحمد عبده ، ثم عرفت قفزة جديدة مع عبد الرحمن الكواكبي ، الذي تميزت حركته بالدعوة إلى إقامة حكم إسلامي تحت الزعامة العربية .
2 - 2 بدايات العمل الحزبي :
انعكست التطورات التي شهدتها الدولة العثمانية في القرن التاسع عشر على جبل لبنان والمناطق . فمع صدور قانون الأحزاب ، كانت هناك جمعيات ثقافية ومنتديات أدبية مختلفة راحت تتشكل في بيروت ، فتأطر في حلقاتها ومنتدياتها مثقفون وأدباء ووجهاء عائلات مدينية ، ينتمون إلى أجواء اجتماعية مستندة إلى مواقع اقتصادية ، احتلتها عائلات معينة ، بعد انخراطها في علاقات تبادل واسعة مع الغرب على مستوى استيراد السلع الجديدة « 3 » .
وسرعان ما تأثرت منطقة بعلبك بالأجواء التي سادت في المناطق ، حيث بدأت الأفكار المطالبة بالاستقلال عن الدولة العثمانية تنمو على يد الطلاب الذين درسوا في الخارج ، كان منهم عدد من الأفراد المنتمين إلى الحيادرة ، حيث لم تظهر بينهم أية أفكار تعكس الرؤى الحزبية كالمطالبة بالاستقلال عن الدولة العثمانية قبل عام 1908 « 4 » .
فبعد عام 1908 ، وجد بعض أفراد الحيادرة الأجواء مهيأة لإعلان الانضمام إلى جمعيات تطالب بالاستقلال عن الدولة العثمانية ، فانضم البعض من مثقفيهم إلى عدد من الجمعيات التي تطالب بالاستقلال عن الدولة التركية ، وأخذت هذه النزعة تتعزز لديهم خصوصا في الفترة التي بدأ فيها الأتراك التعبئة العامة والتجنيد الاجباري قبيل اندلاع الحرب العالمية الأولى ، الأمر الذي دفعها إلى المزيد من العمل لتشكيل الأحزاب والانخراط فيها للمطالبة بالاستقلال .
هامش
( 1 ) المرجع نفسه ، ص 204 .
( 2 ) حسن غريب ، تاريخ فكري سياسي لشيعة لبنان ، مرجع سابق ، ص 234 .
( 3 ) وجيه كوثراني ، الاتجاهات الاجتماعية والسياسية في جبل لبنان والمشرق العربي ، مرجع سابق ، ص 147 .
( 4 ) راجع د . حسن نصر الله ، الحركات الحزبية ، ص 29 .