خلاصة :
النتيجة الأساسية التي نستطيع استخلاصها من خلال دراسة الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية ، توضح أن الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية ، لعبت دورا مساندا في استمرار علاقات القرابة في الميدان السياسي حتى عشية الحرب الأهلية ، ثم أدت هذه الأوضاع نفسها إلى المساعدة في بروز وتعزيز دور الطائفة . فمن خلال المراحل المختلفة لتطورات هذه الأوضاع تبرز أمامنا الصورة التالية :
- خلال مرحلة النصف الثاني من القرن التاسع عشر ، حينما كانت ممارسة السلطة وانبناؤها تتمان ضمن تراتبية النظام القائم على سحب الريع الضرائبي ، فإن بعلبك - الهرمل كانت ضمن الإطار العام الذي سمح بوجود مواقع سلطة محلية توزعت بين الحماديين والحيادرة .
وقد سمح لهما دورهما بممارسة أشكال من التعسف على حساب الوحدات القرابية ، فاتجها معا إلى المحافظة على تماسكهما القرابي لدوام تلك المكاسب .
أما بقية الوحدات القرابية ، فمع استمرار أشكال الإنتاج التي بقيت متخلفة عما عداها من المناطق اللبنانية ، فقد أدت هذه الأشكال الإنتاجية إلى استمرار ارتباطها بالعمل بالأرض في ملكياتها المتناهية في الصغر ، ولدى أصحاب الملكيات الكبيرة ، مما دفعها إلى دوام الحفاظ على أوضاعها السائدة لعجزها عن تشكيل لحمتها القرابية لمناوأة مواقع السلطة القائمة .
- مع الانتقال إلى المرحلة الانتدابية ، نجد أن تلك المرحلة لم تأت لتغير الأوضاع السائدة .
فرغم دخول لبنان بالسوق الرأسمالية العالمية ، إلا إن تخلّف منطقة بعلبك - الهرمل عن مثيلاتها في بعض المناطق كالجبل وبيروت ، أديا إلى استمرار الأوضاع القائمة فلم تتغير تلك المرحلة عما سبقها .
فالملكيات الكبيرة لدى مواقع السلطة المحلية ، حافظت على أوضاعها السابقة وشهدت توسعا نسبيا .
والأرض ، وإن لم تعد تشكل حقلا لممارسة السلطة ، فإنها بلا شك أدت ومن خلال تدعيم الركائز الاقتصادية - الاجتماعية لمواقع السلطة ، إلى الحفاظ على مصالحها بالاستفادة من الأوضاع القائمة ، والحفاظ على علاقتها مع السلطات الانتدابية . وهذا ما دفعها إلى عدم رعاية أي اهتمام للحركات الحزبية التي شهدت تطورا عن المرحلة التي سبقتها .