الجرح ، ثمّ استخرجه فإذا عليه بياض الدّماغ ، فقال له : يا أمير المؤمنين اعهد عهدك ، فإنّ عدوّ اللّه قد وصلت ضربته إلى أمّ رأسك .
وروي عن عمرو بن ذي مرّ الهمداني ، قال : قلت له : يا أمير المؤمنين إنّه خدش وليس بشيء فقال عليه السلام : إنّي مفارقكم إنّي مفارقكم ، ودعا بصحيفة ودواة ، وكتب وصيّته :
بسم اللّه الرّحمن الرّحيم هذا ما أوصى به أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب ، أوصى أنّه يشهد أن لا إله إلّا اللّه وحده لا شريك له وأنّ محمّدا عبده ورسوله أرسله بالهدى ودين الحقّ ليظهره على الدّين كلّه ولو كره المشركون ، إنّ صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي للّه ربّ العالمين لا شريك له وبذلك أمرت وأنا من المسلمين .
ثمّ إنّي أوصيك يا حسن ، وجميع ولدي ، وأهل بيتي ، ومن بلغه كتابي هذا بتقوى اللّه ربّنا ، ولا تموتنّ إلّا وأنتم مسلمون ، واعتصموا بحبل اللّه جميعا ولا تفرّقوا ، فإنّي سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم يقول : « صلاح ذات البين أفضل من عامّة الصّلاة والصّيام ، وإنّ الكبيرة الحالقة للدّين فساد ذات البين ، ولا حول ولا قوّة إلّا باللّه العليّ العظيم » .
انظروا ذوي أرحامكم فصلوهم يهوّن اللّه عليكم الحساب .
اللّه اللّه في الأيتام لا تغيرنّ أفواههم بحضرتكم ، ولا يضيعوا بحضرتكم .
واللّه اللّه في جيرانكم ، فإنّها وصيّة رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم ، ما زال يوصينا بهم حتّى ظننّا أنّه سيورثهم .
تيسير المطالب في أمالى أبى طالب — صفحة 128
مساهمون: أبي طالب يحيى بن الحسين الهاروني
ص١٢٨