عسكره يوم هوازن رجلا لا يلقاه قرن إلّا دهاه ، ولا يبرز عليه شجاع إلّا أرداه ، فصمد له وبرز إليه الجلموز بن قريع ، وكان واللّه ما علمته حوشيّ القلب شديد الضّرب ، فأهوى له بسيفه فاختلى قحف رأسه على أمّ دماغه ، فحدت عنه وجعلت أرمقه وهو لا يقصد ركاكة ، ولا يؤمّ إلّا صناديد الرّجال ، لا يدنو من رجل إلّا قتله ، وكان الدّائرة لمحمّد صلى اللّه عليه وآله وسلم علينا فأسلمت بعد ذلك فتعرّفت الرّجل فإذا هو عليّ بن أبي طالب عليه السلام وتاللّه لقد رأيت زنده فخلته أربع أصابع ، وإنّ أوّل خنصره كآخر مفصل من مرفقه .
* وبه قال : أنشد أبو الحسن عليّ بن مهدي ، قال : أنشدنا ابن الأنباري ، قال : أنشدنا أبو العبّاس ثعلب لأم كلثوم أخت عمرو بن عبد ودّ ترثيه ، وتذكر قتل عليّ عليه السلام :
لو كان قاتل عمرو غير قاتله * بكيته ما أقام الرّوح في جسدي
لكن قاتله من لا يعاب به * وكان يدعى قديما بيضة البلد
يا أمّ كلثوم بكّيه ولا تسمي * بكاء معولة حرّى على ولد
مشى إليه عليّ يوم قاتله * مشي الفحول بنصل غير متئد
فجلّل الرأس منه يوم بارزه * صافي الحديدة عضبى غير ذي أود
( 53 ) وبه قال : أخبرنا أبو الحسن عليّ بن مهدي ، قال : أخبرنا محمّد بن محمّد بن عليّ بن إبراهيم بن هشام ، قال : حدّثنا ابن أبي الدّنيا ، قال : حدّثنا خلف ، قال : حدّثني محمّد بن ميمون ، قال :
حدّثنا جعفر بن محمّد ، عن أبيه ، عن جدّه ( عليهم السّلام ) أنّ عليا عليه السلام