سنة ( 1408 م ) ليقوم بالتدريس والنظر على أوقاف المارستان النوري والقلانسية ، ثم عين نائبا للحكم بدمشق ، وعاد إلى القاهرة بعد عشر سنوات ؛ ليتوفّر على الدّرس ، والاشتغال بالعلم .
واشترك في عدّة فنون ، وشارك في الفضائل ، وكتب بخطه الكثير ، وأقام ببلده عاكفا على الاشتغال بالتاريخ ، حتى اشتهر ذكره بذلك ، وبعد صيته ، وصارت له جملة تصانيف زادت على مائتي مجلد كبار . وقد بلغ عدد شيوخه ( 600 ) ستمائة نفس .
يقول ابن تغرى بردى في « النجوم الزاهرة » : « هو أعظم من رأيناه وأدركناه في علم التاريخ وضروبه ، مع معرفتي لمن عاصره من علماء المؤرخين ، والفرق بينهم ظاهر ، وليس في التعصب فائدة » .
ويذكر السخاوي أنه كان حسن المذاكرة بالتاريخ وإن كان قليل المعرفة بالمتقدّمين ؛ ولذا كثر فيهم وقوع التحريف والسقط ، وربما صحّف في المتون .
وذلك لأن هذا العصر كثر فيه من يعنون بالتاريخ وجمعه كالمقريزي ، والعيني وغيرهما وجاء تلاميذهم من بعدهم كابن تغرى بردى ، والسخاوي ، والسيوطي ، وغيرهم وكان التلاميذ يفخرون بشيوخهم ، ويستخفون بغيرهم .
ويقول ابن إياس في « بدائع الزهور » : « كان حسن المذاكرة ، كثير النوادر ، صحيح النقل » .
وكانت له معرفة بالفقه ، والحديث ، والنحو ، وعلوم السلف ، وإلمام بمذاهب أهل الكتاب . . حتى كان يتردد عليه أفاضلهم للاستفادة منه ، والخبرة بالزّيارجة والأصطرلاب ، والميقات ، بحيث أنه أخذ لابن خلدون طالعا فكان كما قال ، وعدّ من النوادر .
أخلاقه :
كان - رحمه اللّه - حسن الخلق ، كثير التواضع ، كريم العهد ، عالي الهمّة لمن يقصده ، كثير المحبة للمذاكرة ، والمداومة على