التهجّد والأوراد ، طيّب الصلاة مع مزيد من الطمأنينة ، والملازمة لبيته ، مع تبجيل الأكابر له ، لعلمه وفضله ، ومحبة الناس وتعظيمهم إياه .
أدبه :
وله النظم الفائق ، والنثر العابق ، فمن شعره :
في حكم قاضى الهوى طالبته بدمي * فقال لي : ما هذا القول بصحيح
فقلت : خدّك هذا شاهد بدمي * فقال لي : إنّ هذا الخدّ مجروح
وقد ذكر السخاوي بعض نظمه .
ويبدو للملاحظ أنه نظم العلماء . . وليس بشعر الشعراء ، تبدو عليه الصنعة ويشيع فيه التكلف ، وكان مقلّا ، محدود الغرض ، ضيّق المجال .
ومن نثره قوله في أول كتابه المواعظ والاعتبار ( الخطط ) :
« الحمد للّه الّذى عرّف وفهّم ، وعلّم الإنسان ما لم يعلم ، وأسبغ على عباده نعما باطنة وظاهرة ، ووالى عليهم من مزيد آلائه مننا متظافرة متواترة ، وبثّهم في أرضه حينا يتقلّبون ، واستخلفهم في ماله فهم به يتنعّمون ، وهدى قوما إلى اقتناص شوارد المعارف والعلوم ، وشوّقهم للتّفنّن في مسارح التّدبّر والرّكض بميادين الفهوم ، وأرشد قوما إلى الانقطاع من دون الخلق إليه ، وفقّههم للاعتماد في كلّ أمر عليه ، وصرف آخرين عن كلّ مكرمة وفضيلة ، وقيّض لهم قرناء قادوهم إلى كلّ ذميمة من الأخلاق ورذيلة ، وطبع على قلوب آخرين فلا يكادون يفقهون قولا ، وثبّطهم عن سبل الخيرات فما استطاعوا قوّة ولا حولا » .
فأنت ترى أنه ينمّق اللفظ ، ويحتفل بالسّجع ، شأن سائر كتّاب عصره .