هذا إلى جانب موسوعات خاصة ككتاب « حياة الحيوان » ، للدميري ، المتوفى سنة ( 808 ه ) الموسوعة الحيوانية ، مع أنه فقيه محقق في العلوم الدينية .
ودوّن علماء العصر سير العلماء ، والحكماء ، والأطباء ، والأدباء ، والمؤرخين ، ورواة الحديث ، والقرّاء ، والفقهاء . . ووصفوا البلدان ، والأقطار التي ارتادوها أو قرءوا عنها ، أو سمعوا بها ، كما وصفوا الحيوان ، والنبات . . فكان من ذلك كله طائفة كبيرة من كتب السّير ، والطبقات ، والمعاجم ، المنوعة ، والموسوعات الجامعة في شتى نواحي العلم ، مما دعانا أن نسمى هذا العصر ب « عصر الموسوعات » ، وإن نظرة واحدة إلى فهارس المكتبات العربية ، لتقنعنا بالكثرة الوافرة من الكتب التي وضعها العرب في هذه الناحية من التأليف .
وقد كان لهذه الموسوعات والسير والطبقات قيمتها الكبيرة للباحث والدارس ، إذ يسّرت له الوصول إلى حقائق كثيرة فقدت كتبها الأصيلة التي لا تتوفر بين أيدي الباحثين اليوم وربما كان خير تمثيل على ما نقول : ما فعله السكاكى في كتابه « مفتاح العلوم » ، فقد ركز فيه جملة علوم ، منها « البلاغة » ، و « خزانة الأدب » ، للبغدادي ، فقد جمع فيه عدّة كتب من كتب علوم الأدب ، والنحو ، واللغة وغير ذلك ، كما بينت للخلف مقدار ما تركه له أسلافه من ثروة ثقافية ضخمة يفخر بها كما يفخر كل محبّ للبحث والعلم .
والكتاب الذي نقدّمه لك اليوم : « تاريخ اليهود وآثارهم في مصر » ليس إلّا واحدا من الكتب القديمة التي ضمّنها المقريزي موسوعته الجغرافية ، والتاريخية ، والحضارية ، والاجتماعية ، وسماها :
« المواعظ والاعتبار بذكر الخطط والآثار » المشهورة ب « خطط المقريزي » كان أصلنا الذي أخذنا منه هذا النص هو مطبوعة بولاق مقارنا بالمخطوطة ( رقم 479 جغرافيا طلعت ) دار الكتب المصرية ، وترى صورة من صفحاتها في آخر هذه الدراسة .
تاريخ اليهود وآثارهم في مصر — صفحة 7
مساهمون: المقريزي
ص٧