تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بين السنة والشيعة — صفحة 581

مساهمون:

ص٥٨١
الفضل بن عباس كنت رديف رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلّم ، فجاءت امرأة من خثعم ، فجعل الفضل ينظر إليها ، وتنظر إليه . وجعل النبي صلى اللّه عليه وآله وسلّم يصرف وجه الفضل إلى الشّقّ الآخر ، فقالت : يا رسول اللّه ، إن فريضة اللّه على عباده في الحجّ أدركت أبي شيخا كبيرا ، لا يثبت على الراحلة ، أفأحجّ عنه ؟ قال : « نعم » وذلك في حجة الوداع « 1 » . ولم يقل أحد من السنة بإجزاء أداء الصلاة عن الغير لأنه لم يثبت عندهم شيء من ذلك ، وما جاء في الحج خاص به لا يجوز القياس عليه ، واستدلوا بعموم قوله اللّه تعالى :
وَلا تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ إِلَّا عَلَيْها وَلا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى ثُمَّ إِلى رَبِّكُمْ مَرْجِعُكُمْ فَيُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ
[ سورة الأنعام : 6 / 164 ] . وانفرد الحنفية فقالوا بإسقاط الصلاة عن الميت ، وقالوا : تجب الوصية على من قدر على أداء شيء من الصلوات ، ولم يؤدها ، فيخرج عنه وليّه من ثلث ما ترك لصوم كل يوم ، ولصلاة كل وقت ، حتى الوتر نصف صاع من برّ أو قيمته . وإن لم يوص وتبرّع عنه وليّه جاز ، ولا يصحّ أن يصوم ، ولا أن يصلي عنه ، وقاسوا ذلك على كفّارة الصيام « 2 » . والقياس في هذه المسألة باطل ؛ فالعلة فيها مجهولة ، والدليل الخاص فيها معدوم .
هامش
( 1 ) - صحيح البخاري [ كتاب الحج ] ، الحديث رقم ( 1513 ) ، وصحيح مسلم [ كتاب الحج ] ، الحديث رقم ( 1334 ) . ( 2 ) - ( نور الإيضاح ) للشرنبلاني ، ص 88 ، و ( حاشية ابن عابدين ) 1 / 492 .