مناقشة مذاهب الفقهاء في المسألة :
اتفق فقهاء السنة والجماعة على حرمة ردّ السلام بالكلام في أثناء الصلاة ، وأنه مبطل للصلاة ، للأحاديث الصحيحة الثابتة عن أصحاب رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلّم أن ذلك كان مشروعا في أول الإسلام قبل استقرار تشريع الأحكام ، ثم نسخ ذلك بقوله تعالى :
وَقُومُوا لِلَّهِ قانِتِينَ
[ سورة البقرة : 2 / 238 ] .
ولكن يجوز عندهم ردّ السلام بالإشارة ، وروي عن أبي حنيفة كراهة ذلك ، والصحيح خلافه ، وروي عن المالكية استحباب ردّ السلام بالإشارة « 1 » .
وخالف الإمامية فقالوا : يجب ردّ السلام على المصلّي إذا سلّم عليه أحد بصيغة : السلام عليكم لعموم قول اللّه تعالى :
وَإِذا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْها أَوْ رُدُّوها إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ حَسِيباً
[ سورة النساء : 4 / 86 ] .
وللخبر المروي عن الصادق عليه السلام « 2 » .
وقد روي مذهبهم هذا عن أبي هريرة ، وجابر ، وسعيد بن المسيب ، والحسن البصري ، وقتادة .
وقال عطاء ، وإبراهيم النخعي : لا يسلّم لا باللفظ ، ولا بالإشارة ، بل يردّ السلام إذا انصرف من صلاته « 3 » .
وقال الإمامية : لا نجوّز الزيادة في ألفاظ السلام ، فإذا سلّم عليه بلفظ : السلام عليكم ردّ عليه : وعليكم السلام .
هامش
( 1 ) - ( حاشية ابن عابدين ) 1 / 414 ، و ( المعونة ) للقاضي عبد الوهاب ، 1 / 239 ، و ( القوانين الفقهية ) لابن جزي ، ص 5 ، و ( مغني المحتاج ) للخطيب الشربيني ، 1 / 194 ، و ( المغني ) لابن قدامة ، 1 / 700 .
( 2 ) - ( منهاج الصالحين ) للسيد الخوئي ، 1 / 194 ، و ( فقه الإمام جعفر الصادق ) لمحمد جواد مغنية ، 1 / 197 .
( 3 ) - ( شرح السنة ) للبغوي ، 2 / 307 ، و ( معرفة السنن والآثار ) للبيهقي ، 3 / 176 .