يجاهر بمحبته لآل البيت - فأرسل إلى العراق ، فقيّض اللّه له الفضل بن الربيع فدافع عنه أمام الرشيد .
واستقر الشافعي بعد ذلك ببغداد ، وأخذ عن محمد بن الحسن الشيباني صاحب أبي حنيفة ، واطلع على فقه العراقيين وجرت بينهم وبينه مناظرات ، وقد جعل الشافعي أكثر هذه المناظرات في كتبه .
وفي العراق وضع الإمام مذهبه القديم ، وصنّف كتابه ( الحجّة ) ، وانتشر مذهبه في العراق ، واتبعه أكثر علمائه ومنهم أحمد بن حنبل ، وأبو ثور ، والزعفراني ، والكرابيسي .
ثم عاد إلى مكة بعد سنتين من إقامته ببغداد ثم عاد إلى بغداد وارتحل منها إلى مصر فنزل على عبد اللّه بن الحكم رئيس فقهاء المالكية ، وصاحب الحظوة فيها ، وكان مذهب مالك هو السائد في مصر ، وعلماؤه من أمثال : ابن الحكم ، وأشهب هم المسيطرون ، فبذهم الشافعي ، وظهر علمه وفضله فالتف الناس حوله ، وأملى عليهم مذهبه الجديد الذي حواه كتابه العظيم ( الأم ) .
وكان سبب عدوله عن مذهبه القديم ما استجد لديه من علم ، وما اطلع عليه من أحوال المسلمين وعرفهم وعاداتهم ، واحتكاكه بالفقهاء من المدارس الفقهية المختلفة .
وأقام في مصر في الجامع العتيق وأقبل عليه العلماء من الآفاق ، إلى أن توفي بعد نحو خمس سنوات من إقامته بمصر ، وكان ذلك سنة ( 204 ه ) .
فضله والثناء عليه :
سبق معنا ثناء شيوخ الشافعي عليه وإجازتهم له ، حتى قال شيخه ابن عيينة عنه : أفضل فتيان زمانه ، وكان يحيل المستفتين عليه .
وقال الإمام أحمد : كان أفقه الناس في كتاب اللّه وسنة رسوله ، ما عرفت ناسخ الحديث من منسوخه حتى جالست الشافعي .