فخرجوا في ثلاثة آلاف ، منهم من أهل المدينة ، ومكّة تسعمائة « 1 » .
وقال الإمام عليّ عليه السّلام : كان طلحة يرجو اليمن ، والزبير يرجو العراق ، فلما علما أني غير موليهما استأذناني للعمرة يريدان الغدر ، فأتيا عائشة واستخفاها مع كل شيء في نفسها عليّ ، وقادهما عبد اللّه بن عامر إلى البصرة ، وضمن لهما الأموال والرجال ، وأعانهم عليّ يعلى بن منبه بأصوع الدنانير ، ثم أتوا البصرة وأهلها مجتمعون على بيعتي وطاعتي وبها شيعتي « 2 » .
قال ابن قتيبة : ذكروا أنّه لما اجتمع طلحة والزبير وذووهما مع عائشة وأجمعوا على المسير من مكة ، وأثارهم عبد اللّه بن عامر فدعاهم إلى البصرة ، ووعدهم الرجال والأموال ، فقال سعيد بن العاص لطلحة والزبير : إن عبد اللّه بن عامر كلمه إلى البصرة ، وقد فر من أهلها فرار العبد الأبق ، وهم في طاعة عثمان ، ويريد أن يقاتل بهم عليّا ، وهي في طاعة عليّ ، وخرج من عندهم أميرا ، ويعود إليهم طريدا ، وقد وعدكم الرجال والأموال ، فأما الأموال فعنده ، وأما الرجال فلا رجل « 3 » .
أقول : رحم اللّه ناصرنا ، فقد أيدنا ابن قتيبة في أن البصرة أصبحت شيعة لعليّ عليه السّلام بعدما عادت إليه الخلافة ، ويرد مقالة البصرة عثمانية ، إذ لو كانت عثمانية لبقت على ولائها لعبد اللّه بن عامر والي عثمان على البصرة .
ويقول ابن أبي الحديد : قاتلت مع عائشة أزد عمان سلت اللّه أقدامها ، وكذلك قاتلت مع عائشة قبيلة بنو جمح ، وقريش وبنو أمية « 4 » .
هامش
( 1 ) أنساب الأشراف : 2 / 224 .
( 2 ) نهج السعادة : 5 / 199 ، 202 .
( 3 ) الإمامة والسياسة : 1 / 78 .
( 4 ) شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد : 11 / 84 و 86 .