وكتب إلى عبد اللّه بن عامر :
أمّا بعد ، . . . وساور الأمر مساورة الذئب الأطلس كسيرة القطيع ، ونازل الرأي ، وانصب الشرك ، وأرم عن تمكن ، وضع الهناء مواضع النقب ، واجعل أكبر عدتك الحذر ، وأحد سلاحك التحريض ، وأغض عن العوراء ، وسامح عن اللجوج ، واستعطف الشارد ، ولاين الأشوس ، وقو عزم المريد ، وبادر العقبة ، وأزحف زحف الحية ، وإسبق قبل أن تسبق ، وقم قبل أن يقام إليك ، واعلم أنك غير متروك ولا مهمل ، فأني لك ناصح أمين ، والسلام « 1 » .
وكتب إلى الوليد بن عقبة بن أبي معيط :
أمّا بعد ، . . . إلا أن أخاك عثمان أصبح منك بعيدا ، فصرت بعده مزيدا ، فأطلب لنفسك ظلا تأوي إليه فتستكن له ، فأني أراك على التراب رقودا . . . فلو قد استتب هذا الأمر لمريده الغيث كشريد النعام يفزع من ظل الطائر ، وعن قليل تستشعر الخوف . . . وعن ليل يجتث أصلك والسلام « 2 » .
وبعد انهزام الأمويين يوم الجمل أمثال مروان بن الحكم ، واتباعه ذهبوا إلى معاوية ، إذ يقول معاوية إلى عمرو بن العاص :
وقد سقط إلينا مروان في جماعة قادما من البصرة « 3 » .
أمّا كتاب طلحة والزبير وعائشة إلى أهل الشام بعد أن أغاروا على بيت مال المسلمين في البصرة واستتب لهم الأمر :
إنّا خرجنا لوضع الحرب ، وإقامة كتاب اللّه عزّ وجلّ . . . فبايعنا خيار أهل البصرة ونجباؤهم ، وخالفنا شرارهم ونزاعهم فردونا بالسلاح وقالوا فيما قالوا نأخذ أم المؤمنين رهينة « 4 » .
هامش
( 1 ) جمهرة رسائل العرب : 1 / 303 .
( 2 ) المصدر السابق : 1 / 304 .
( 3 ) نهج السعادة : 1 / 480 .
( 4 ) تاريخ الطبري : 3 / 20 .