ولو كنت ترجوها لا رضاء معشر * من الناس لا يرضيهم المتعبد
لجاءوك طوعا باذلين خضوعهم * وما ألّبوا الدنيا عليك وحشدوا
أبيت قيود القوم في الدين حاكما * وذو الحقد لا يعنو ولا يتقيد
وقلت لهم : رأيي ودين محمّد * هما عدتا حكمي وسيفي المجرد
* * *
ومثلك يأبى أن يعيش مقيدا * وليس له في الحكم رأي ولا يد
وأي مقام للإمام وقيمة * إذا عاش بين الناس وهو مقلد
فلم ترض عقلا جامدا في حياته * « وان جمود العقل للدين يفسد »
أرادوك للدنيا وجمع حطامها * فلما أبيت الانقياد تمردوا
وسلوا سيوف البغي للغدر والخنى * وجاروا وفي جوف الفضيلة اغمدوا
فما قتلوا إلّا بشخصك أمة * وما فرقوا إلّا هداها وبددوا
أضاعوا الهدى مذ ضيعوك وانهم * إلى اليوم لم يلقوا رشادا فيرشدوا
وحسبهم في الدهر خسرا وخيبة * ضلال حواهم لا يزول وينفد
هي الفتنة الكبرى التي لم يزل لها * إلى اليوم ما يؤذي النفوس ويكمد
كأنهم لم يدركوا أن دينهم * على العز والمجد الأثيل مشيد
فلو لا مخازيهم ولولا انخذالهم * لما سلكوا طرق الضلال فابعدوا
ولولا تراخيهم لما ظفرت بهم * يهود ! ومن باعوا الحمى وتهودوا
وعادت بلاد العرب مطمع معشر * من الناس غير الخبث لم يتعودوا
أقاموا بها بعد المذلة دولة * يقام لها في الحكم وزن ويحمد
فليس عجيبا أن يشرّد آمن * وينعم بالخيرات فيها مشرد
فأين تعاليم النبيّ محمّد ؟ * وأين الكتاب المستقيم الممجد ؟
وأين اندفاع المرتضى نحو خيبر * يهد بها الباب العظيم ويخمد