وما كنت إلّا خير سيف بكفه * به يبتني أركانه ويشيّد
وما كنت إلّا حصنه يوم لم يجد * من الناس إلّا كل وغد يهدد
وكم ذدت عنه السوء جذلان باسما * إلى أن تولى الكاشحون وشردوا
وحسبك إقداما على الموت ليلة * بها بيّت الأعداء شرا وشددوا
أرادوا بها قتل الشريعة عنوة * وما ذاك إلّا أن يموت محمّد
فأرعبهم ما لم يدر في نفوسهم * وراعهم من أشجع الناس مشهد
رأوا بطلا لم يتخذ غير قلبه * على جسمه درعا يقيه وينجد
فداء تحاماه الكماة وإنه * سجية من للحق يحيى ويجهد
ألا أين من يفدي فداك باذلا * به النفس لا يخشى ولا يتردد
لقد بتّ والأهوال حولك ترتمي * وضمك والموت المحقق مرقد
فلولاك لاجتاح الطغاة عقيدة * إلى الخير تدعو العالمين وترشد
وأنت بما أوتيت من خالص التقى * أشد بلاء في الجهاد وأجود
وأنت وإن لم يرض قال وكاشح * وإن شط في تنفيذه من يفند
دعامة دين اللّه عنوان فضله * وأنت له بعد الرسول المؤيد
* * *
ولما وجدت الصلح للناس رحمة * مددت يدا فيها الصلاح مجسد
وسالمت حبا بالسلام ولم ترم * سوى أن يفوز المسلمون ويسعدوا
فهمك همّ الدين إذ أنت حلفه * تقوم به إن قمت يوما وتقعد
ولم تصب يوما للخلافة رغبة * بدنيا بها شمل الأنام مبدد
ولكن أردت الخير فيها لامة * طريق الأذى والشر فيها معبد
لئن لم تنلها بعده فإلى الهدى * أقام لسان منك يدعو ومذود
ولو كنت ترجوها لجاه وإمرة * لأدركت منها ما تروم وتقصد