الفصل الثاني
فضل الأبلّة والبصرة :
قال أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه السّلام ، قال لي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : « هل علمت أنّ بين التي تسمى البصرة ، والتي تسمى الأبلّة أربعة فراسخ ، وسيكون التي تسمى الأبلّة موضع أصحاب العشور ، ويقتل في ذلك الموضع من أمتي سبعون « 1 » ألفا ، شهيدهم يومئذ بمنزلة شهداء بدر » .
فقال له المنذر : يا أمير المؤمنين ، ومن يقتلهم فداك أبي وأمي .
قال : يقتلهم اخوان الجن ، وهم جيل كأنّهم الشياطين ، سود ألوانهم « 2 » ، منتنة أرواحهم ، شديد كلبهم ، قليل سلبهم ، طوبى لمن قتلهم ، وطوبى لمن قتلوه ، ينفر لجهادهم في ذلك الزمان قوم ، هم أذلة عند المتكبرين من أهل الزمان ، مجهولون في الأرض ، معروفون في السماء ، تبكي السماء عليهم وسكانها ، والأرض وسكانها ، ثم هملت عيناه .
يا منذر : إنّ للبصرة ثلاثة أسماء سوى البصرة في الزبر الأول ، لا يعلمها إلّا العلماء منها : الغريبة ، ومنها : تدمر ، ومنها : المؤتفكة .
ثم قال : يا أهل البصرة إنّ اللّه لم يجعل لأحد من أمصار المسلمين خطة شرف ولا كرم إلّا وقد جعل فيكم أفضل ذلك ، وزادكم من فضله بمنه ما ليس لهم .
هامش
( 1 ) وفي معجم البلدان : 1 / 436 « ثمانون » .
( 2 ) أقول : يحتمل انّهم أصحاب صاحب الزنج - وهو عليّ بن محمّد ( ت 270 ه ) - وهم سودان ظهروا أيام المهتدي سنة 255 ه .