العرب أنفسهم « 1 » .
وكان المسلمون قد غزوا من قبل البحرين ، وتوّج ، ونوبنذجان وطاسان فلما فتحوها ، كتبوا إلى عمر بن الخطاب : إنّا وجدنا بطاسان مكانا لا بأس به ، فكتب إليهم إن بيني وبينكم دجلة ، لا حاجة في شيء بيني وبينه دجلة ، أن تتخذوه مصرا « 2 » .
وقد رأى عمر بن الخطاب أنّه لا بدّ للجيوش الغازية من اتخاذ مكان ، ليكون مركز انطلاق وتجمع لها ، ولا بدّ لهذا المكان ، أن يكون ذا موقع هام ، يمكن للفرق الغازية اللجوء إليه وقت يشاؤون ، وطلب المعونة منه عندما يحتاجون ، كما لا بدّ أن يكون الاتصال بمركز الدولة الإسلامية منه ميسورا ، وكان من شروط عمر بن الخطاب أن لا يكون بينه وبينهم بحر يفصله عنهم .
فوقع اختياره على مكان يقال له الخريبة والذي عرف فيما بعد بالبصرة ، ثمّ وجه إليه عتبة بن غزوان ، فقدم البصرة في جمع من أصحابه ، فلمّا رأى منبت القصب ، وسمع نقيق الضفادع ، قال : إنّ أمير المؤمنين ، أمرني أن أنزل أقصى البر من أرض العرب ، وأدنى أرض الريف من أرض العجم ، فنزل الخريبة « 3 » .
وبنيت البصرة إلى جانب مدينة عتيقة من مدن الفرس تسمى « هشتاد باد اردشير » وفي الفارسية الحديثة « بهشت أردشير » أي جنة أردشير ، فخرّبها المثنى ابن الحارثة الشيباني بشن الغارات عليها « 4 » .
وأمّا الأبلّة التي هي قرية من قرى البصرة وهي أقدم من البصرة ، فقد كان المجتمع في البصرة قبل الفتح الإسلامي خليطا من العشائر العربية التي كانت
هامش
( 1 ) تاريخ البلدان العراقية .
( 2 ) معجم البلدان للحموي : 1 / 430 .
( 3 ) تاريخ الطبري : 3 / 593 .
( 4 ) المسعودي : 2 / 328 ، وفتوح البلاذري : 2 / 296 .