تستوطن قرب الأبلّلة « 1 » .
ويقول ابن بطوطة : كانت الأبلّة مدينة عظيمة يقصدها تجار الهند ، وفارس فخربت وهي الآن قرية بها آثار وقصور وغيرها دالة على عظمها « 2 » .
لما نزل عتبة بن غزوان البصرة ، كان معه عدد من الصحابة والتابعين ، وقد اختلفت الروايات في تحديد هذا العدد ، إلّا أن هذا الاختلاف يسير ، فالعدد محصور بين مائتين وسبعين رجلا وبين ثمانمائة .
وسرعان ما بدأ سكان البصرة بالازدياد ، وبدأت جموع الناس تقصدها ، وتستوطن بها ، وبخاصة حين سمعوا أن الدنيا قد أقبلت على أهل البصرة يهيلون الذهب والفضة « 3 » ، وسرعان ما أصبح عدد سكانها ، يقدر بعشرات الآلاف ، وقد ذكر ابن قتيبة : أن عدد سكان البصرة - حسب سجلهم في الديوان - كان في زمن عليّ ستون ألفا سوى العيال والعبدان والموالي « 4 » .
التطور العمراني :
من الطبيعي أن يصاحب النمو السكاني السريع الذي شهدته مدينة البصرة ، تطور سريع أيضا في البنيان والعمران ، وما أن مضت بضع عشرات من السنين ، حتّى كانت البصرة مدينة كبيرة ذات مساحة عظيمة .
وقد بلغ من اتساع البصرة أنّه كان لها أربعة عشر ضاحية ، أشهرها الأبلة ، ونهر الملك ، وسوق المربد .
هامش
( 1 ) التنظيمات الاجتماعية والاقتصادية في البصرة : ص 22 .
( 2 ) رحلة ابن بطوطة : 1 / 210 .
( 3 ) تاريخ الطبري : 3 / 295 .
( 4 ) الإمامة والسياسة : 1 / 147 .