إلى المرحلة الثانوية ، وفيها تفتحت مداركي وازدادت معرفتي .
كيف كانت البداية :
كان البحث عن المنهج والفكر الناضج والثقافة المسؤولة صعبا وكانت المرحلة مريرة رغم أن بحثي كان بصورة عفوية وفطرية ففي أثناء حياتي الطبيعية كنت أسأل وأناقش وغير ذلك ولم يكن هناك تفرغ للبحث والمثابرة .
وبعد الغزو الوهابي العنيف على السودان واشتداد المناظرات والمناقشات وازدياد الأسئلة الواقعية تلك الأسئلة العفوية التي كانت تراود ذهني .
فكثر اهتمامي بالوهابية متابعا لمناظراتهم وندواتهم التي كانت تشدني وأهم ما تعلمته منهم في تلك المرحلة هي الجرأة وتحدي الواقع ومخالفته فلقد كنت أعتقد أن الواقع مقدس لا يمكن التهجم عليه أو التعرض له رغم ملاحظاتي الكثيرة عليه التي غالبا ما كنت أستشفها من وجداني وفطرتي فكنت أتحفظ على كثير من أفعال وممارسات المجتمع الديني .
فواصلت معهم المسير ودار بيني وبينهم كثير من المناقشات التي كانت في الواقع عبارة عن تلك الأسئلة التي كانت حائرة في ذهني فوجدت لبعضها أجوبة أرضتني في تلك المرحلة وأسئلة لم أجدلها أجوبة عندهم فكان هذا كفيلا بالنسبة لي أن أتعاطف معهم وأشد أزرهم مع بقاء بعض الملاحظات التي كانت حائلا بيني وبين أن ألتزم تماما بالمنهج الوهابي أولها وأهمها أنني لم أجد عندهم ما يكفيني ويلبي طموحاتي الرسالية وكان الوسواس يأخذني أحيانا بقوله : إن الذي تفكر فيه وتبحث عنه شيء مثالي لا واقع له وأن الوهابية أقرب نموذج للإسلام ولا بديل غيرها .
فكنت أنساق لهذا الوسواس وأصدقه لعدم معرفتي بالأفكار والمدارس