تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشيعة في شمال افريقيا — صفحة 526

مساهمون:

ص٥٢٦

أدب الموحدين الشيعي

الشاعر أبو العبّاس أحمد بن عبد السّلام الجراوي « 1 » ، كان من أبرز رجال الأدب والشعر في عهد الموحدين . له قصائد تبدو فيها معالم التشيع كقوله مادحا عبد المؤمن :
لو أنها نصرت عليا لم ترد * خيل ابن حرب ساحة الأنبار هم أظهروه مع النبي وواجب * ان يتبعوا الاظهار بالاظهار
ومن قصائده ملحمة في رثاء الحسين عليه السّلام وهي لا تختلف عن تلك المراثي التي يعرفها الشيعة تقرأ صبيحة يوم عاشوراء ؛ لكنه عبث بها حيث بنى اعجازها على اعجاز معلقة امريء القيس ونظمها للمنصور الموحدي فقال فيها :
الا يا رسول اللّه صدري توهجا * لمصرع سبط في الدماء تضرجا فعطلت جيد اليأس من حلية الرجا * فتعسا لا قوام يريدون لي نجا
هامش
( 1 ) . بيئته : عاشر الجراوي في القسم الأوّل من عهد الموحّدين . وكان من أقرب المقرّبين إلى يوسف بن عبد المؤمن ، بل كان أنيسه وجليسه كما كان بلبل قصره . حياته : هو من أصل تادليّ ، ومن بني غفجوم . سكن مراكش ، وأكثر التردّد إلى الأندلس وتوفي في إشبيلية سنة 609 ه / 1212 م . آثاره : له ديوان شعر ؛ وكتاب « صفوة الأدب ونخبة كلام العرب » يعرف بالحماسة المغربية . وهو على نسق الحماسة لأبي تمّام . شعره : يمتاز شعره بأنه حسن السّبك ، شديد اللهجة ، قويّ العصب ، ينقلك إلى أجواء أبي الطيب المتبني ، وانك لتلمس فيه روح الشاعر الكبير وقلبه وعنفوانه ، من مهابة وزن ، وتناغم ألفاظ ، واندفاق قريحة ، وجيشان عاطفة . والمقدرة على التصرّف بالأساليب النظميّة . * ( * ) - الفاخوري ، حنّا : تاريخ الأدب في المغرب العربي ، ص 165 ، دار الجيل ، بيروت ، الطبعة الأولى ، 1417 ه / 1996 م .