وفي سنة 378 ه / 988 م حوّل العزيز باللّه الفاطمي الأزهر إلى معهد لتدريس جميع العلوم النقلية والعقلية ؛ بناء على نصيحة وزيره يعقوب بن كلس .
وهو لذلك أمر بوجوب تأمين المأكل والمشرب والمسكن لرواده من طالبى العلم تشجيعا لهم . ثم بنى الخليفة بجواره دارا لجماعة من الفقهاء كانوا يجتمعون فيه بعد الصلاة ظهر كل يوم جمعة لإقامة المجالس الدينية . « 1 »
وحافظ الفاطميون على إقامة الصلاة في أوقاتها المحددة ، لهذا عينوا شخصا للتنبيه إلى أوقات الصلاة وتذكير الناس بالصلوات ، فلقب بالميقاتي .
وحتى يعرف الميقاتي الأوقات الصحيحة ، فقد كان ينظر إلى المزولة المقامة على أحد جدران صحن الأزهر . وكانت بقية مساجد القاهرة تتبع في الأذان أصوات المؤذنين في الأزهر .
وكان للأزهر مكتبة فيها 6000 مجلد ، وكرتان تمثلان الأرض ، وبني مرصد فلكى ، اشتغل فيه علماء من الطبقة الأولى مثل ابن يمين صاحب الزيج الحاكمي . وصحح العرب بمعارفهم الفلكية وبتدقيقات سياحهم ، أكثر نظريات الجغرافيين اليونانيين . « 2 »
هامش
( 1 ) . رزق اللّه أيوب ، الدكتور إبراهيم : التاريخ الفاطمي الاجتماعي ، ص 155 .
( 2 ) . ستو دارد ، لوثروب : حاضر العالم الإسلامي ، المجلد الأول ، الجزء الثاني ، ص 362 ، ترجمة عجاج نويهض ، دار الفكر ، بيروت ، الطبعة الرابعة ، 1394 ه / 1973 م .