ابن جبير المصري
( القرن الخامس )
يا دار ، غادرني جديد بلاك * رثّ الجديد فهل رثيت لذاك ؟
إنّ الصّبي - يا نفس - عزّ طلابه * ونهتك عنه واعظات نهاك
والشيب ضيف لا محالة مؤذن * برداك فاتّبعي سبيل هداك
وتزوّدي من حبّ آل محمد * زادا متى أخصلته نجّاك !
فلنعم زاد للمعاد وعدّة * للحشر إن علقت يداك بذاك
وإلى الوصيّ مهمّ أمرك فوّضي * تصلي بذاك إلى قصيّ مناك
وبه ادرئي في نحر كلّ ملمّة * وإليه فيها فاجعلي شكواك
وبحبّه فتمسّكي أن تسلكي * بالزيغ عنه مسالك الهلّاك
لا تجهلي وهواه دأبك فاجعلي * أبدا وهجر عداه هجر قلاك !
فسواء انحرف امرؤ عن حبّه * أوبات منطويا على الإشراك
وإذا تشابهت الأمور فعوّلي * في كشف مشكلها على مولاك
خير الرجال وخير بعل نساءها * والأصل والفرع التقيّ الزاكي
وتعوّذي بالزّهر من أولاده * من شرّ كلّ مضلّل أفّاك
لا تعدلي عنهم ولا تستبدلي * بهم فتحظي بالخسار هناك
فهم مصابيح الدّجى لذوي الحجى * والعروة الوثقى لذي استمساك
وهم الأدلّة كالأهلّة نورها * يجلو عمى المتحيّر الشكّاك
وهم الصّراط المستقيم فأرغمي * بهواهم أنف الّذي يلحاك
وهم الأئمّة لا إمام سواهم * فدعي لتيم وغيرها دعواك
يا أمّة ضلّت سبيل رشادها * إنّ الذي استرشدته أغواك