الولايات بقتلهم بمجرد وصولهم . اما الداعي وأخوه أبو العباس فقد وضع لهما من قتلهما وهما في طريقهما إلى القصر الخليفي . ويقال إن الداعي قال للقاتل : « لا تفعل يا بني » فأجابه : « إن الذي أمرتنا بطاعته أمرنا بقتلك » .
وكان لقتل الداعي وقع سئ في نفوس رجال كتامه وأصحاب الداعي فقاموا بثورة ضد المهدي ، فخرج إليهم الخليفة الفاطمي وحاربهم وخضعت كتامة من جديد . « 1 »
أما العمل الثاني الذي قام به الخليفة المهدي لتدعيم أركان الدولة الفاطمية فهو بناء العاصمة المهدية . والسبب في ذلك يرجع إلى شعور الفاطميين بالحاجة إلى مكان حصين يحتمون فيه إذا ما تغيرت عليهم نفوس رعاياهم خصوصا وأن مدينة رقادة كانت تقع في وسط سهل فسيح لا يفي بالأغراض الدفاعية اللازمة .
وبنى المهدي عاصمته الجديدة على شاطىء البحر مباشرة بالقرب من تونس وذلك لأنه رأى أن نفوذ الفاطميين في داخل البلاد لا يزال ضعيفا وأن لا بد من أن يعتمد على أسطوله القوي لحماية العاصمة وتموينها من جهة البحر إبان الأزمات .
وانتقل إليها المهدي من رقادة التي كانت مقر الدولة الأغلبية ، منذ بناها إبراهيم الأصغر سنة 264 . ومنذ خلفت المهدية رقادة صارت مقر الدولة ومركز السلطان ، وبقيت محتفظة بهذه الصفة إلى أن حلت محلها مدينة تونس في عهده الموحدين .
وقد كان طبيعيا أن يفكر المهدي في بناء مدينة كهذه المدينة ، لا لما جرت عليه عادة الدول الجديدة من استحداث قواعد لها غير قواعد أسلافها ، فحسب ، باعتبار ذلك مظهرا من مظاهر السلطان ، بل لأن تطور الحياة الاسلامية كان من
هامش
( 1 ) . العبادي ، أحمد مختار : في تاريخ المغرب والأندلس ، ص 180 ، دار النهضة العربية ، بيروت .