تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشيعة في شمال افريقيا — صفحة 362

مساهمون:

ص٣٦٢
انحاء البلاد بما في ذلك جزيرة صقلية وبذلك ينتهي الدور التأسيسي الأول للدولة الفاطمية . على أن الدولة الفاطمية في ذلك الوقت كانت لا تزال مضطربة ناشئة وفي حاجة ماسة إلى استقرار وتدعيم وكان على الخليفة المهدي نفسه أن يقوم بهذه الأعمال . وأول عمل في هذا السبيل قام به الخليفة المهدي ( 297 - 322 ه ) هو اغتيال الداعي أبي عبد اللّه الشيعي سنة 298 ه أي بعد عام واحد من نشأة الدولة الفاطمية . والسبب في ذلك يرجع إلى أن الخليفة الفاطمي كان يريد الاستئثار بالسلطان الذي تأسس باسمه ، بينما كان الداعي يحاول الاستمرار في إدارة شؤون الدولة ، ويؤدى ذلك قوله للمهدي : « لو كنت تجلس في قصرك وتتتركني مع كتامه آمرهم وأنهاهم لأني عارف بعاداتهم ، لكان ذلك أهيب لك في أعين الناس » . غير أن المهدي استمر في سياسة جمع السلطات في يده . وقد أثار هذا العمل غضب الداعي وأصحابه فأخذوا يتآمرون على قتل المهدي ويؤلبون الناس ضده . يروي المقريزي أن أبا العباس شقيق الداعي أخذ يؤنب أخاه بقوله : « ملكت أمرا فجئت بمن أزالك عنه » . ثم أخذ يدعو الناس لعصيان المهدي ويقول لهم « إن هذا ليس بالذي كنا نعتقد طاعته وندعو إليه ، لأن المهدي يختم بالحجة ويأتي بالآيات الباهرة » . وقد تأثر بعض الناس بقوله حتى أن شيخا من كتامه دخل على المهدي وقال له : « إن كنت المهدي فأظهر لنا آية فقد شككنا فيك » ، فقتله المهدي في الحال . ثم علم المهدي من جواسيسه أن الداعي وأصحابه يتآمرون على قتله فصمم على التخلص منهم وأخذ في توزيع المتآمرين على الولايات المختلفة وارسل سرا إلى عمال تلك