بيان ذلك أن وجود الشيء خارجا إذا كان له أكثر من مقدمة لا بد وأن يكون لكل واحدة من تلك المقدمات أثر في جهة من جهات وجوده ، ولو اشتركت كلها في جهة واحدة امتنع تعددها وكانت بأجمعها مقدمة واحدة .
ثم أن المصلحة الداعية إلى إرادة الوجود ، تارة تقتضي حفظ الوجود من جميع الجهات ، وبلحاظ جميع المقدمات ، ولازم ذلك تعلق الإرادة به من جميع الجهات بحيث ينشأ من تلك الإرادة النفسية إرادة غيرية بعدد تلك المقدمات تتعلق كل واحدة منها بواحدة من المقدمات .
وأخرى لا تكون المصلحة مقتضية لحفظ وجوده من جميع الجهات ، بل يلحظ جهة دون غيرها ، ولازم ذلك تعلق الإرادة به من تلك الجهة دون غيرها ، وينشأ من تلك الإرادة النفسية إرادة غيرية تتعلق بالمقدمة الحافظة للوجود من جهة تشريع الحكم . وصدور الفعل من المكلف إذا لم يكن مما تقتضيه نفس الطبيعة ، يتوقف على أمور ثلاثة : تشريع الحكم ، وعلم المكلف به الموجب لحدوث الداعي العقلي إلى فعله ، وعدم مزاحمة الداعي العقلي بداعي أقوى منه ، فكل من هذه الثلاثة مقدمات لوجود الفعل خارجا ، فيكون تشريع الحكم من مقدمات وجود الفعل ويكون حافظا لبعض جهات وجوده فالإرادة التشريعية هي إرادة الشئ بلحاظ وجوده بعد فرض وجود المصلحة فيه .
وأما الإرادة التكوينية فهي التي تتعلق ، بالفعل من جميع جهات وجوده ويستحيل تخلفها عن المراد والحال هذه ، وهذا بخلاف التشريعية فلا يستحيل فيها ذلك لأنها تدعو إلى وجود الفعل خارجا من حيث التشريع لا من جميع الجهات التي يتوقف عليها الوجود ، وقد بينا أن الوجود الخارجي يتوقف على أمور ثلاثة منها تشريع الحكم وجعله على المكلف فتكون الإرادة التشريعية من قبيل الداعي إلى وجود الفعل الخارج ، ومن هنا يتوجه
أصول التشيع — صفحة 98
مساهمون: هاشم معروف الحسني
ص٩٨