مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثالِها وَمَنْ جاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلا يُجْزى إِلَّا مِثْلَها
إلى كثير من أمثال هذه الآيات الصريحة في وعد المطيع بالثواب وتوعد العصاة بالعقاب ، وجاء في كثير من آيات الكتاب ما يشير إلى توبيخ العبد على كفره وعصيانه ، كقوله :
وَما مَنَعَ النَّاسَ أَنْ يُؤْمِنُوا إِذْ جاءَهُمُ الْهُدى
وهي إنكار في معرض الاستفهام . وقوله تعالى :
ما مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ
لِمَ تَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ
ولو كان سبحانه غير مريد للإيمان كيف يأمرهم به ويوبخهم على تركه . وكيف ينهي عن الكفر وقد أراده وخلقه فيهم ، وكيف ينكر عليهم لبس الحق بالباطل ويقول لهم
لِمَ تَلْبِسُونَ الْحَقَّ بِالْباطِلِ وَتَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ
. وإذا كان هو الذي صدهم عن السبيل كيف يقول
لِمَ تَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ
ومن النصوص القرآنية ما هو صريح في تخيير العبد في أفعاله ، وكونها معلقة على مشيئته قال سبحانه :
فَمَنْ شاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شاءَ فَلْيَكْفُرْ
وقوله :
وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ
لِمَنْ شاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَتَقَدَّمَ أَوْ يَتَأَخَّرَ
فَمَنْ شاءَ اتَّخَذَ إِلى رَبِّهِ سَبِيلًا
.
ويتضمن قسم من الآيات الكريمة الحث على الطاعة والمسارعة إلى عمل الخير والإحسان كقوله :
وَسارِعُوا إِلى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ
فَاسْتَبِقُوا الْخَيْراتِ
وَاتَّبِعُوا أَحْسَنَ ما أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ
أَجِيبُوا داعِيَ اللَّهِ
ولو كان الإنسان مجبورا على الفعل لا يجوز أمره بالمسارعة والاستباق ، والعاجز عن القيام بأوامر الملولى لا يصح تكليفه بالمسارعة إلى امتثالها ، إن هؤلاء أرادوا أن يثبتوا للّه القدرة والعظمة ، فأثبتوا له الظلم والجور والعبث واللغو ، من حيث لا يشعرون .
وقد حكى اللّه سبحانه عن العصاة والمنافين اعترافهم بالتقصير وعدم قيامهم بما فرض عليهم كقوله
ما سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ ( 42 ) قالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ ( 43 ) وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكِينَ
( 44 ) وقوله
كُلَّما أُلْقِيَ فِيها فَوْجٌ سَأَلَهُمْ خَزَنَتُها أَ لَمْ يَأْتِكُمْ نَذِيرٌ قالُوا بَلى قَدْ جاءَنا نَذِيرٌ فَكَذَّبْنا وَقُلْنا ما نَزَّلَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ
.