الرواية السابقة ، ولا منافاة فيها لمقام النبوة بل هو عمل إنساني إن دل على شيء فإنما يدل على أرفع مراتب النبل والخلق الكريم .
ومن الآيات التي تنافي بظاهرها العصمة قوله تعالى :
إِنَّا فَتَحْنا لَكَ فَتْحاً مُبِيناً ( 1 ) لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ ما تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَما تَأَخَّرَ وَيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَيَهْدِيَكَ صِراطاً مُسْتَقِيماً .
وسواء أريد بالفتح المبين المذكور في الآية الكريمة فتح مكة المكرمة ، أو صلح الحديبية الذي وقع بين النبي والمشركين بدون قتال ، وكان له أثره في انتشار الدعوة الإسلامية ، وفي مجمع البيان عن الزهري : لم يكن فتح أعظم من صلح الحديبية ، وذلك أن المشركين اختلطوا بالمسلمين فسمعوا كلامهم ، وتمكن الإسلام من قلوبهم ، وأسلم في ثلاث سنين خلق كثير فكثر بهم سواد الإسلام ، وهذه المناسبة يمكن أن تسمّى فتحا .
ومهما يكن المراد منه ، فقوله :
لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ ما تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَما تَأَخَّرَ
يدل على وقوع الذنب منه قبل البعثة وبعدها ، أو قبل الفتح وبعده ، على اختلاف الآراء في ذلك جمعا بينها وبين الأدلة القاضية بعصمة الأنبياء أحدها أن الذنوب التي غفرها اللّه هي ذنوب أمته ، وإنما أضيفت إليه لما بينه وبينها من الاتصال ، وهذا الجواب مستفاد من رواية المفضل بن عمر عن الصادق عليه السّلام قال : سأله رجل عن هذه الآية ، قال : واللّه ما كان له صلّى اللّه عليه واله وسلّم من ذنب ، ولكن اللّه ضمن أن يغفر ذنوب شيعته ما تقدم من ذنبهم وما تأخر ، وفي رواية أخرى عن عمر بن يزيد عن الصادق عليه السّلام قال ما كان له من ذنب ، ولا هم بذنب ولكن اللّه حمّله ذنوب شيعته ثم غفرها له ، وهذا الجواب بعيد عن ظاهر الآية ، فإن صح ما رواه المفضل ، وعمر بن يزيد عن الصادق عليه السّلام في تفسيرها ، لزمنا التعبد به وهو أعلم بمراد اللّه سبحانه .
الثاني ما حكاه في المجمع عن السيد المرتضى ، أن الذنب مصدر