والذي يدل على عدم عزمه على الزنا قوله
كَذلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشاءَ إِنَّهُ مِنْ عِبادِنَا الْمُخْلَصِينَ
ومعنى ذلك أن قد صرفنا عنه كل سوء وفحشاء ، لدلالة المفرد المعرف على ذلك ومن صرف اللّه عنه السوء والفحشاء ، وكان من عباده المخلصين كيف يعزم على مثل ذلك ؟ وهل يتصف بالإخلاص من عزم على مثل هذا الجرم ؟ وإن لم يتحقق منه الفعل ، والعزم على الجريمة من جملة أنواع التجري الكاشف عن لؤم في النفس .
وفي الآية وجوه غير هذين ذكرها السيد المرتضى في كتابيه الأمالي وتنزيه الأنبياء .
ومن الآيات التي تنافي بظاهرها العصمة قوله تعالى ، في سورة ألم نشرح ، خطابا للنبي صلّى اللّه عليه واله وسلّم :
وَوَضَعْنا عَنْكَ وِزْرَكَ
بحجة أن المراد بالوزر هو الذنب كما ورد إطلاق الأوزار على الذنوب والخطايا في بعض الآيات الكريمة . قال السيد المرتضى : إنما سميت الذنوب أوزارا لأنها تثقل كاسبها وحاملها ، وكل شيء أثقل الإنسان جاز أن يسمى وزرا ، وعلى هذا لا يمتنع أن يراد بالوزر في هذه الآية ، هو الغم الذي أصاب النبي من شرك قومه وتعذيبهم له ولأصحابه المؤمنين ، فلما أعلى اللّه كلمة الإسلام وشرح صدره وبسط يده ، وجعل كلمة المشركين هي السفلى ، ذكره اللّه بألطافه ونعمه عليه ، ليقابل ذلك هو وأتباعه بالشكر للّه سبحانه ، وفي آخر السورة ما يدل على ذلك .
ومن الآيات قوله سبحانه في سورة الضحى :
وَوَجَدَكَ ضَالًّا فَهَدى
والضلال هو الخروج عن طريق الحق إلى الباطل ، وهو خلاف ما عليه الإمامية من العصمة المطلقة قبل النبوة وبعدها وبعد التأمل نرى أن الآية في مقام تعداد النعم التي توالت على النبي ، بعد الفقر واليتم والحيرة التي أصابته ، يوم كان بمكة يدعو الناس إلى اللّه ، في حين أن المشركين جادين