الإمامة
وقبل الحديث عن الإمامة والآراء فيها ينبغي التمهيد للحديث عنها بالإشارة الموجزة إلى المعتقدات الإسلامية في الأصول والفروع وما اتفق عليه المسلمون منها وما اختلفوا فيه ولو بشكل عابر .
لقد قسموا الأمور الدينية إلى أصول وفروع ويعنون بالأصول الإيمان باللّه ورسله وكتبه واليوم الآخر ، والعلم الذي يبحث عن هذه الأمور هو علم التوحيد أو علم الكلام ، كما يعنون بالفروع العبادات كالصلاة والصيام والحج والزكاة ، والمعاملات كالبيع والإجارة والزواج والطلاق والوصايا والمواريث وغير ذلك من المواضيع الفقهية ، والعلم الذي يتعرض لهذه المواضيع يعرف بعلم الفقه والتشريع .
وقد اختلف المسلمون في الأصول والفروع وتباينت آراؤهم في الكثير من مسائل هذين العلمين ، ولكن اختلافهم لم يكن في التوحيد والنبوة ولا في بقية الأصول وتشريع الصلاة وغيرها من بقية الفروع بل كان في عوارض هذه المواضيع وتوابعها وملحقاتها .
إن المسلمين على اختلاف نزعاتهم ومذاهبهم لم يختلفوا في اللّه ووحدانيته بل في صفاته وأنها عين ذاته أو غيرها ، ولا في رسالة محمد صلّى اللّه عليه واله وسلّم وعصمته حين نبوته ، بل كان خلافهم في ثبوتها له قبل النبوة وبعدها أو بعد