ما عشت أراك الدهر عجبا :
ذكر الحافظ عماد الدين أبي الفداء بن كثير الدمشقي ، المتوفّى ( 774 ) حديث تصدّق أمير المؤمنين خاتمه في الصلاة وهو راكع ، ونزول آية :
إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا . . . ،
ثمّ أردفه بقوله :
وهذا لا يصحّ بوجه من الوجوه ؛ لضعف أسانيده ، ولم ينزل في عليّ شيء من القرآن بخصوصيّته . وكلّ ما يريدونه « 1 » في قوله تعالى :
إِنَّما أَنْتَ مُنْذِرٌ وَلِكُلِّ قَوْمٍ هادٍ
« 2 » ، وقوله :
وَيُطْعِمُونَ الطَّعامَ عَلى حُبِّهِ مِسْكِيناً وَيَتِيماً وَأَسِيراً
« 3 » ، وقوله :
أَ جَعَلْتُمْ سِقايَةَ الْحاجِّ وَعِمارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ كَمَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ
« 4 » ، وغير ذلك من الآيات والأحاديث الواردة في أنّها نزلت في عليّ ، لا يصحّ شيء منها .
الجواب :
كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْواهِهِمْ إِنْ يَقُولُونَ إِلَّا كَذِباً
« 5 » . كيف يحكم الرجل بعدم صحّة نزول آية
إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ
في عليّ عليه السّلام ، ويستدلّ بضعف أسانيده ، وهو بنفسه يرويه في تفسيره « 6 » من طريق ابن مردويه ، عن الكلبي ويقول : « قال : هذا إسناد لا يقدح به » ؟ !
وحديث أبي سعيد الأشجّ الكوفي المتوفّى ( 257 ) الّذي ذكره ، صحيح رجاله ثقات .
ونحن قد أوقفناك على مصادر نزول هذه الآيات الكريمة في كتابنا هذا « 7 » .
وورد « 8 » في قوله تعالى :
إِنَّما أَنْتَ مُنْذِرٌ وَلِكُلِّ قَوْمٍ هادٍ .
عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله : « أنا المنذر وأنت يا عليّ الهادي » .
هامش
( 1 ) - كذا في النسخة ولعلّه : « يروونه » .
( 2 ) - الرعد : 7 .
( 3 ) - الإنسان : 8 .
( 4 ) - التوبة : 19 .
( 5 ) - الكهف : 5 .
( 6 ) - تفسير ابن كثير 2 : 71 .
( 7 ) - انظر ص 40 - 42 و 46 من كتابنا هذا .
( 8 ) - [ انظر بحار الأنوار 35 / 404 . وعن عليّ عليه السّلام : « رسول اللّه المنذر وأنا الهادي » ؛ المستدرك للحاكم النيسابوري 3 / 130 ] .