عليّ في السحاب » ؛ يعنى عمامته الّتي وهبها صلّى اللّه عليه وآله .
أشار به إلى التتويج يوم الغدير . لمّا عيّن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله صاحب الخلافة الكبرى للملوكيّة الإسلاميّة ونيله ولاية العهد النبويّ ، كان من الحريّ تتويجه بما هو شارة الملوك ، وسمة الامراء .
ولمّا كانت التيجان المكلّلة بالذهب المرصّعة بالجواهر من شناشن ملوك الفرس ، ولم يكن للعرب منها بدل إلّا العمائم ، فكان لا يلبسها إلّا العظماء والأشراف منهم ؛ ولذلك جاء عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : « العمائم تيجان العرب » .
رواه القضاعي والديلمي ، وصحّحه السيوطيّ في الجامع الصغير « 1 » ، وأورده ابن الأثير في النهاية « 2 » .
فعلى هذا الأساس عمّمه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله هذا اليوم بهيئة خاصّة تعرب عن العظمة والجلال وتوّجه بيده الكريمة بعمامته - السحاب - في ذلك المحتشد العظيم .
وفيه تلويح أنّ المتوّج بها مقيّض - بالفتح - لإمرة كإمرته صلّى اللّه عليه وآله غير أنّه مبلّغ عنه وقائم مقامه من بعده .
روى في كنز العمّال « 3 » عن عليّ ، قال :
« عمّمني رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله يوم غدير خمّ بعمامة ، فسدلها خلفي » .
وفي لفظ : « فسدل طرفها على منكبي » . ثمّ قال : « إنّ اللّه أمدّني يوم بدر وحنين بملائكة يعتمّون هذه العمّة » . وقال « إنّ العمامة حاجزة بين الكفر والايمان » .
وعن الحافظ الديلمي عن ابن عبّاس قال : لمّا عمّم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله عليّا
هامش
( 1 ) - الجامع الصغير 2 : 155 [ 2 / 193 ، ح 5723 ] .
( 2 ) - النهاية في غريب الحديث والأثر [ 1 / 199 ] .
( 3 ) - كنز العمّال 8 : 60 [ 15 / 482 ، ح 41909 ] ؛ وانظر أيضا الرياض النضرة 3 : 17 ؛ وفرائد السمطين 1 : 75 ؛ الباب 12 ، ح 41 ؛ والفصول المهمّة : 41 .