إفهموا محكم القرآن ، ولا تتّبعوا متشابهه ، ولن يفسّر ذلك لكم إلّا من أنا آخذ بيده وشائل بعضده ومعلمكم : أنّ من كنت مولاه فهذا - فعليّ - مولاه ، وموالاته من اللّه عزّ وجلّ أنزلها عليّ .
ألا وقد أدّيت ، ألا وقد بلّغت ، ألا وقد أسمعت ، ألا وقد أوضحت ، لا تحلّ إمرة المؤمنين بعدي لأحد غيره .
ثمّ رفعه إلى السماء حتّى صارت رجله مع ركبة النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وقال :
معاشر الناس ! هذا أخي ووصيّي وواعي علمي وخليفتي على من آمن بي وعلى تفسير كتاب ربّي - وفي رواية - : أللّهمّ وال من والاه وعاد من عاداه والعن من أنكره ، واغضب على من جحد حقّه . أللّهمّ إنّك أنزلت عند تبيين ذلك في عليّ :
الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ
« 1 » بإمامته ، فمن لم يأتمّ به وبمن كان من ولدي من صلبه إلى القيامة ، فأولئك حبطت أعمالهم وفي النار هم خالدون .
إنّ إبليس أخرج آدم عليه السّلام من الجنّة ، مع كونه صفوة اللّه ، بالحسد ؛ فلا تحسدوا فتحبط أعمالكم وتزلّ أقدامكم . في عليّ نزلت سورة
وَالْعَصْرِ * إِنَّ الْإِنْسانَ لَفِي خُسْرٍ
« 2 » .
معاشر الناس ! آمنوا باللّه ورسوله والنور الّذي انزل معه « 3 »
مِنْ قَبْلِ أَنْ نَطْمِسَ وُجُوهاً فَنَرُدَّها عَلى أَدْبارِها أَوْ نَلْعَنَهُمْ كَما لَعَنَّا أَصْحابَ السَّبْتِ
« 4 » . النور من اللّه فيّ ، ثمّ في عليّ ، ثمّ في النسل منه إلى القائم المهديّ .
معاشر الناس ! سيكون من بعدي أئمّة يدعون إلى النار ويوم القيامة لا ينصرون ، وإنّ اللّه وأنا بريئان منهم ، إنّهم وأنصارهم وأتباعهم في الدرك
هامش
( 1 ) - المائدة : 3 .
( 2 ) - في الدرّ المنثور 6 : 392 [ 8 / 622 ] من طريق ابن مردويه عن ابن عبّاس : « أنّ قوله تعالى :إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِنزل في عليّ وسلمان » .
( 3 ) - [ قال اللّه تعالى :فَالَّذِينَ آمَنُوا بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنْزِلَ مَعَهُ أُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ؛الأعراف : 157 ] .
( 4 ) - النساء : 47 .