تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوحي ودلالته في القرآن الكريم والفكر الاسلامى — صفحة 55

مساهمون:

ص٥٥
النفوس والقذف فيها بما يستدعونها ) « 1 » . وهذه الصلة الوثيقة للوحي الشيطاني بالنفس الإنسانية ومحاولاته إلقاء أحابيله إليها جعلت بعض المفسرين يقول بأن الشيطان الحقيقي هو النفس ، فالفخر الرازي يرى أن ما يأتي به الشيطان هو الوسوسة والتزيين والدعوة ، ولا سلطان له إلا في ذلك ( فلولا الميل الحاصل بسبب الشهوة والغضب والوهم والخيال [ وهي مدركات وقوى للنفس ] لم يكن لوسوسته تأثير البتة ، فدل هذا عنده على أن الشيطان الحقيقي هو النفس « 2 » . 3 - من خلال هذا الارتباط للوحي الشيطاني بالنفس نلتمس له التقاء مع الوحي عموما في توافر معنى الإلقاء الخفي ، وهو ما نجد الإشارة واضحة إلى تأكيده من خلال ما يلي : أ - وصف الشيطان وهو متلبس بوحيه : بالوسواس والخناس ، قال تعالى :
مِنْ شَرِّ الْوَسْواسِ الْخَنَّاسِ الَّذِي يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ
[ الناس : 4 - 5 ] . فالوسواس من الوسوسة وهي الصوت الخفي « 3 » . والوسوسة : الكلام الخفي الذي يصل قلوبهم من غير سماع « 4 » . والخناس : الكثير الاختفاء بعد الظهور « 5 » . وقد قيل : الخناس الكثير الاختفاء . . وهو المستتر المخفي من أعين الناس ، لأنه يوسوس من حيث لا يرى بالعين « 6 » . كما وصف ما يلقيه أيضا بالوحي في آيتين قال تعالى :
. . . شَياطِينَ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ . . .
[ الأنعام : 112 ] ، وقال تعالى :
. . وَإِنَّ الشَّياطِينَ لَيُوحُونَ إِلى أَوْلِيائِهِمْ لِيُجادِلُوكُمْ . .
[ الأنعام : 121 ] .
هامش
( 1 ) ابن حزم : أبي محمد علي بن حزم الأندلسي الظاهري ( ت 456 ه ) الفصل في الملل والأهواء والنحل ( 5 / 13 ) ، دار الندوة الجديدة ، المطبعة الأدبية - بيروت ط 1 ، ( 1317 ه ) نسخة مصورة عنها . ( 2 ) الفخر الرازي : مفاتيح الغيب ( 19 / 114 ) . ( 3 ) الفراهيدي الخليل بن أحمد ( ت 175 ه / 791 م ) العين ( 7 / 335 ) ، تحقيق د . مهدي المخزومي ود . إبراهيم السامرائي ، دار الشؤون الثقافية والنشر ، دار الحرية للطباعة - بغداد ( 1984 م ) . ( 4 ) الطبرسي : مجمع البيان ( 10 / 571 ) . ( 5 ) الطوسي : التبيان ( 10 / 437 ) . ( 6 ) مجمع البيان ( 10 / 571 ) .