فلا صلة لما يلقي به الشيطان إلى أوليائه باللّه تعالى ، إن هي إلا أكاذيب يدس بينها ما يسترقه بالسمع ويزيّف به الوحي الإلهي .
أما ما ورد في القرآن الكريم مما يدور مدار المناظرات بين اللَّه تعالى وإبليس وذلك من نحو قوله تعالى :
قالَ فَاخْرُجْ مِنْها فَإِنَّكَ رَجِيمٌ . .
[ الحجر : 34 ] ، وقوله تعالى على لسان إبليس :
قالَ فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ . .
[ ص : 82 ] ، فإن مثل هذه المناظرات مع ما فيها من تكليم بغير واسطة لا يمكن اعتبارها وحيا من اللَّه تعالى له « 1 » .
2 - إن ميدان نشاط الشيطان في إغوائه وصده عن سبيل اللَّه هو النفس الإنسانية من خلال مدركاتها وأفعالها وقواها المختلفة ، ومن نشاطاته وتأثيراته فيها :
أ - النجوى : وذلك في قوله تعالى :
. . . إِنَّمَا النَّجْوى مِنَ الشَّيْطانِ لِيَحْزُنَ الَّذِينَ آمَنُوا . . .
[ المجادلة : 10 ] .
ب - العمل على نسيان الإنسان ذكر ربه وذلك في قوله تعالى :
وَإِمَّا يُنْسِيَنَّكَ الشَّيْطانُ فَلا تَقْعُدْ بَعْدَ الذِّكْرى مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ
[ الأنعام : 68 ] .
ج - حثه الإنسان ودفعه إلى المعصية وتزيينها له ، قال تعالى :
. . وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطانُ أَعْمالَهُمْ فَصَدَّهُمْ عَنِ السَّبِيلِ
[ العنكبوت : 38 ] .
وغيرها من الآيات الكريمة التي نجد من خلالها أن تأثير الشيطان وإلقاءه إنما يستهدف دائما مدركات النفس الإنسانية وقواها ، وليس أدلّ على ذلك من قوله تعالى في وصفه بأنه :
يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ
[ الناس : 5 ] .
إذ أن المراد بالصدور هنا هي النفس ( لأن متعلق الوسوسة هو مبدأ الإدراك من الإنسان وهو نفسه ) « 2 » .
. . عن ابن عباس رضي اللَّه عنه : « إن اللَّه تعالى جعلهم [ أي الشياطين ] يجرون من بني آدم مجرى الدم ، وصدور بني آدم مساكن لهم . . » « 3 » .
هامش
( 1 ) الرازي : مفاتيح الغيب ، ( 27 / 190 ) .
( 2 ) الطباطبائي : الميزان ، ( 20 / 397 ) .
( 3 ) الطبرسي : مجمع البيان ، ( 8 / 409 ) .