تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوحي ودلالته في القرآن الكريم والفكر الاسلامى — صفحة 52

مساهمون:

ص٥٢
يتنزلوا بشيء منه تعالى ، قال تعالى :
وَما تَنَزَّلَتْ بِهِ الشَّياطِينُ وَما يَنْبَغِي لَهُمْ وَما يَسْتَطِيعُونَ
[ الشعراء : 211 ] . وهم لا يستطيعون لأن الوحي الإلهي محروس محفوظ من وصولهم إليه ، إذ يرجمون لو حاولوا ، قال تعالى :
إِنَّا زَيَّنَّا السَّماءَ الدُّنْيا بِزِينَةٍ الْكَواكِبِ وَحِفْظاً مِنْ كُلِّ شَيْطانٍ مارِدٍ لا يَسَّمَّعُونَ إِلَى الْمَلَإِ الْأَعْلى وَيُقْذَفُونَ مِنْ كُلِّ جانِبٍ
[ الصافات : 6 - 8 ] . وما دام الوحي محروسا فلا سبيل للشيطان إليه إلا ما استثني من استراقه السمع ، فالشياطين تصعد إلى السماء محاولة استراق السمع لما يدور في الملأ الأعلى وهو عالم الملائكة إذ يقتربون منه ( للاطلاع على أسرار الخلقة والحوادث المستقبلة ) « 1 » . وهؤلاء ممن يسترقون السمع يجدون بانتظارهم حفظة الوحي وحراسه الذين يقذفون تلك الشياطين بالشهب ، قال تعالى :
. . . إِلَّا مَنِ اسْتَرَقَ السَّمْعَ فَأَتْبَعَهُ شِهابٌ مُبِينٌ
[ الحجر : 18 ] . وإذا كانت الصفة المطلقة لهذا الوحي أنه كذب فإن هناك من الأخبار ما يتضمن مغيبات وأسرار يصدق أخبارهم فيها وهي مما لا مصدر له إلا بوحي إلهي : وقد قال المفسرون في ذلك : إن بعض هؤلاء الشياطين ممن يسترقون السمع فيقذفون بالشهب يأتي أصحابه فيبلّغهم ما استرقه من أخبار قبل أن يهلك . . . عن سعيد بن جبير عن ابن عباس رضي اللَّه عنه قال : « تصعد الشياطين أفواجا تسترق السمع فينفرد المارد منها ، قال تعالى :
وَحِفْظاً مِنْ كُلِّ شَيْطانٍ مارِدٍ
[ الصافات : 7 ] فيعلو فيرمى بالشهاب فيصيب جبهته أو جبينه أو حيث شاء اللَّه منه ، فيلتهب فيأتي أصحابه وهو يلتهب فيقول : إنه كان الأمر كذا وكذا ، قال : فيذهب أولئك [ أي : أصحابه الشياطين ] إلى إخوانهم من الكهنة فيزيدون عليه أضعافه من الكذب فيخبرونهم به . . . » « 2 » . وعن السيدة عائشة رضي اللَّه عنها أنها قالت : سمعت رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم يقول : إن الملائكة تنزل في العنان وهو السحاب فتذكر ما قضي في السماء فتسترق الشياطين السمع فتسمعه فتوحيه إلى الكهان فيكذبون معها مائة كذبة من عند أنفسهم . . . « 3 » .
هامش
( 1 ) انظر الطباطبائي : الميزان ( 17 / 123 - 125 ) . ( 2 ) الطبري : جامع البيان ( 14 / 11 ) . ( 3 ) المصدر السابق : ( 23 / 24 ) .