وَما نُرْسِلُ الْمُرْسَلِينَ إِلَّا مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ فَمَنْ آمَنَ وَأَصْلَحَ فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ
[ الأنعام : 48 ] .
والإرسال لهؤلاء المصطفين إلى سائر البشر لتبليغهم الأحكام والأوامر الإلهية إنما هو لطف إلهي وتحقيق لمفهوم العدالة الإلهية بل ( إن من لوازم الألوهية أن ينزل الوحي الإلهي على جماعة من البشر هم الأنبياء عليهم السلام ) « 1 » .
هكذا توالت النبوات ، مبشرة بالهداية الإلهية وداعية الإنسان إلى صراط مستقيم ، لتنتشله من براثن المادية وأهواء النفس وغرائزها ،
قال الإمام علي عليه السلام « وواتر إليهم أنبياءه ليستأدوهم ميثاق فطرته ، ويذكروهم منسي نعمته ، ويحتجوا عليهم بالتبليغ ، ويثيروا لهم دفائن العقول » « 2 » .
فوظيفة الرسل في حقيقتها استخراج مكنون الفطرة التي فطر اللَّه الناس عليها ، لأن غاية الوحي الإلهي في ختام الدعوة الدينية عموما هي الدعوة إلى دين الفطرة الذي يتمثل بما هو ( مكنوز في فطرة الناس ، وإنما حجبهم عنها ما ابتلوا به من الشرك والمعصية مما يوجب عليهم غلبة الشقوة ونزول السخط الإلهي ) « 3 » .
وهدف الوحي فيما يريد إثباته على الناس هو الاحتجاج عليهم بوجود البشارة والإنذار والبيان والأحكام ، والمعارف والأوامر
لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ
[ النساء : 165 ] لجهلهم ما يجب عمله من أصول الإيمان وما تصح به الأنفس وتتزكى من صالح الأعمال « 4 » .
رابعا : أهميته
: من خلال إحاطة الوحي بسنن الوجود ونواميسه وتنظيمه لأسس الحياة البشرية في علاقة الإنسان باللَّه وبأفراد نوعه تتجلى لنا أهمية الوحي في العقيدة الإنسانية الدينية ، وذلك أمر ظاهر من خلال توافر هذا الوحي على عناصر مؤكدة لضرورته يمكن إجمالها في الآتي :
هامش
( 1 ) الطباطبائي : الميزان ( 2 / 330 ) .
( 2 ) آل ياسين ( الشيخ محمد حسن ) : النبوة ( ص 5 ) ، دار الأنوار للمطبوعات - مطبعة بابل - بغداد ط 3 ، ( 1398 ه / 1978 م ) .
( 3 ) الميزان ( 7 / 39 ) .
( 4 ) محمد رشيد رضا : الوحي المحمدي ( ص 31 ) .