الخاص بالوحي إلى الأنبياء والرسل عليهم السلام ، اعتمادا على كل ذلك يمكن استشفاف طرقه وأنواع متلقيه ، ففي مورد طرق هذا الوحي تقدم الآية ( 51 ) من سورة الشورى أوضح تفصيل لطرق إلقاء الوحي فيما يخص البشر ، إذ هي تبين طرق تكليمه تعالى لعباده بنصها على أنه :
ما كانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْياً أَوْ مِنْ وَراءِ حِجابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ ما يَشاءُ إِنَّهُ عَلِيٌّ حَكِيمٌ
[ الشورى : 51 ] .
فعبر تعالى في هذه الآية عن الوحي بالتكليم للتعميم في تناول مجمل أقسام الوحي إلى البشر لتتضمن :
1 - الوحي المباشر دون وساطة بل بالإلهام والقذف في الروع .
2 - الوحي بالتكليم من وراء حجاب .
3 - الوحي بواسطة ملك الوحي المرسل إلى الأنبياء .
وتندرج تحت كل من هذه الطرق والأقسام أشكال متعددة ستتبين لنا خلال البحث .
أما في الوحي إلى غير البشر فلا نجد في القرآن الكريم ما يبين على سبيل التفصيل الظاهر الدلالة طرق هذا الوحي ، كالوحي إلى الحيوانات ومظاهر الطبيعة ، إلا أن المفسرين حاولوا أن يستفيدوا ذلك من خلال مقابلة الآيات وربطها ببعضها وتفسير بعضها بدلالة البعض الآخر ، فكانت الاحتمالات في الوحي إلى غير البشر تدور في إطار : التسخير والإلهام الغريزي وما يقع ضمن ذلك ، وسيمرّ بنا في المباحث القادمة تفصيلها .
أما من حيث أنواع من يلقى إليهم الوحي الإلهي فإن آيات القرآن الكريم ناطقة بتعددهم واختلاف طرق وطبيعة نوع الوحي إلى كل منهم ، إذ يرد ذكر الوحي الإلهي في القرآن الكريم على أنه يلقى إلى الأنواع التالية :
1 - الأنبياء والرسل عموما ، قال تعالى :
إِنَّا أَوْحَيْنا إِلَيْكَ كَما أَوْحَيْنا إِلى نُوحٍ وَالنَّبِيِّينَ مِنْ بَعْدِهِ ، وَأَوْحَيْنا إِلى إِبْراهِيمَ وَإِسْماعِيلَ وَإِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْباطِ وَعِيسى وَأَيُّوبَ وَيُونُسَ وَهارُونَ وَسُلَيْمانَ وَآتَيْنا داوُدَ زَبُوراً وَرُسُلًا قَدْ قَصَصْناهُمْ عَلَيْكَ مِنْ قَبْلُ وَرُسُلًا لَمْ نَقْصُصْهُمْ عَلَيْكَ وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسى تَكْلِيماً
[ النساء : 163 - 164 ] .
2 - الملائكة ، قال تعالى :
إِذْ يُوحِي رَبُّكَ إِلَى الْمَلائِكَةِ أَنِّي مَعَكُمْ فَثَبِّتُوا الَّذِينَ آمَنُوا . . .
[ الأنفال : 12 ] .