الفصل الثاني الوحي من حيث مصدره
توطئة
: يمكن للباحث في الوحي ، بتعدد صيغه الواردة في القرآن الكريم ، أن يميز مفهوما عاما مجملا يتمثّل في كون الوحي إلقاء للمعارف والأفكار والخواطر ضمن إطار من الخفاء والسرعة ، وبطريقة تكاد تخفى علينا ، إذ في أحيان كثيرة عجز الباحثون ومفسرو القرآن الكريم عن إدراك كنه هذه الظاهرة التي ذكرها القرآن الكريم إجمالا .
وعند استقصاء مادة الوحي في القرآن الكريم نجد أن الإشارة إلى مصدر الوحي تتمثل في ثلاثة مصادر ينسب إليها ، فتكون أنواعه :
الأول : الوحي الإلهي : الصادر عنه تعالى ، وسيتبيّن لنا خلال البحث أن هذا الوحي فقط هو ما يمكن أن يشتمل ويجمع العناصر اللغوية والاصطلاحية والشرعية للوحي .
كما سنجد أن أغلب الوحي الوارد ذكره في القرآن الكريم هو من هذا النوع ، إذ يصدر عنه تعالى إلى أنبيائه ورسله أو باقي مخلوقاته ، وإن كان يختص بالأنبياء عليهم السلام دون غيرهم .
الثاني : الوحي الشيطاني : الذي يتمثل في ما يلقيه الشيطان - بمصاديقه المختلفة - إلى البشر من نحو الوسوسة والأز والنّزغ . . . إلخ .
الثالث : الوحي من مصادر أخرى ، فقد وردت بعض الآيات بالإشارة إلى كون الوحي صادرا من الملائكة والبشر ، ومظاهر الطبيعة وغيرها .
لذا فإن هذا الفصل سينقسم إلى ثلاثة مباحث يتناول كل منها أحد هذه المصادر للوحي .